عقد مركز مدى الكرمل السبت الماضي، ندوة فكريّة بعنوان “مساعي الفلسطينيّين لدولة: بعد سنواتٍ ثمان” لمناقشة –مساعي السلطة الفلسطينيّة للحصول على اعتراف دوليّ بالدولة الفلسطينيّة وتداعيات ذلك سياسيًّا وقانونيًّا. افتتح الندوة وأدارها بروفيسور إيلان بابه، وهو رئيس المركز الأوروبيّ للدراسات الفلسطينيّة في جامعة إكستر في المملكة المتّحدة.

ألقى د. إساياس بارنيادا، أستاذ العلاقات الدوليّة، قسم العلاقات العامّة في جامعة كومبلوتنس – مدريد، المُحاضرة الأولى، والتي جاءت تحت عنوان “الاتّحاد الأوروبيّ ومَسعى الفلسطينيّين لدولة”. أشار بارنيادا إلى الموقف الغامض الذي يتّخذه الاتّحاد الأوروبيّ من الدولة الفلسطينيّة، بعد أن دَعَمَ الاتّحاد الأوروبيّ الدولة الفلسطينيّة للمرّة الأولى بعد اتّفاق أوسلو، ولكن منذ ذلك الوقت كان موقفه غيرَ مباشر ومتذبذبًا وفقًا للظروف. غالبًا ما تَحْكُمُ المصالحُ المُختلفة موقفَ الاتّحاد الأوروبيّ، التي قد تدفعها أو تمنعها من اتّخاذ موقف ما، ولكنّ هذا الأمر مرهون كذلك بعدم وجود إجماع بين أعضاء الاتّحاد الأوروبيّ حول الاعتراف بالدولة الفلسطينيّة، بل تنقسم الآراء بين مؤيّد ومُعارض، الأمر الذي لم يُمكّن الاتّحاد الأوروبيّ من تبنّي الاعتراف بالدولة الفلسطينيّة.

ألقَتْ د. سونيا بولس المحاضرة الثانية المُعنونة “إسقاطات الاعتراف في فلسطين كدولة”. تناولت د. بولس، أستاذة القانون الدوليّ لحقوق الإنسان، قسم العلاقات الدوليّة والقانون، جامعة انتونيو دي نبريخا – مدريد؛ التَبعات السياسيّة والقانونيّة للاعتراف بدولة فلسطين. الاعتراف في دولة فلسطين يعني على المستوى السياسيّ تغليب حقّ تقرير المصير على أيّ اعتبار آخر، واعتباره المعيار الجوهريّ والأساسيّ للاعتراف بكيان إقليميّ كدولة. ولكن، في ذات الوقت هذا يعني سدّ الفجوة الموجودة بين الأطراف، بين شعب مُحتل وشعب يقبع تحتَ الاحتلال، وتعزيز موقف فلسطين في المفاوضات مع إسرائيل، وبالتالي تحويل الصراع من صراع على حقّ تقرير المصير للشعب الفلسطينيّ وصراع مع مُحتلّ إلى صراع على الحدود.  في المقابل، على المستوى القانونيّ، سيتمكّن الفلسطينيّون من اللجوء إلى سبل قانونيّة وقضائيّة لم تكن مُتاحة لهم مسبقًا. كذلك، من الانضمام إلى معاهدات دوليّة، بما في ذلك معاهدات حقوق إنسان والأنظمة الأساسيّة لمحاكم دوليّة، منها محكمة العدل الدوليّة، والقدرة على ممارسة حقّ الدفاع عن النفس تحت بند 51 لميثاق الأمم المتّحدة. غير أن الدكتورة سونيا أشارت أنّ الفلسطينيّين لم يستغلّوا ذلك بسبب اعتبار أنّ الاعتراف جاء فقط للضغط على إسرائيل.

في المحاضرة الثالثة والأخيرة في الندوة بعنوان “من تدويل الصراع لتدويل الاعتراف”، ادّعى المدير العامّ لمدى الكرمل، د. مهنّد مصطفى، أنّ الحالة الفلسطينية ذهبت إلى تدويل الاعتراف بدولة غير قائمة دون أن يتمّ حلّ الصراع أو تدويل الصراع. تكمن الإشكاليّة في محاولات التدويل هذه أنّ السلطة الفلسطينيّة لم تنتهجها كاستراتيجيّة بديلة عن المُفاوضات بل سياسة فلسطينيّة للعودة إلى المفاوضات، ودعمها.

وقد شارك العشرات من متابعي مدى الكرمل في الندوة التي عُقدت من خلال تطبيق الزووم وبُثَّت بثًّا مباشرًا على صفحة مدى الكرمل الفيسبوك، ووصل عدد المشاهدات إلى 2000 مشاهدة خلال يومين فقط من عقد الندوة.

لمشاهدة الندوة عبر قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/watch?v=2ufUABiLTO8

رام الله – دنيا الوطن
ينظّم مركز مدى الكرمل- المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التّطبيقيّة، غدًا السّبت، المؤتمر السّنويّ الخامس لطلّاب الدّكتوراه الفلسطينيّين، وذلك في فندق رمادا-أوليفييه في مدينة النّاصرة. وستعرض تسع طالبات وطالب دكتوراه أبحاثهم في هذا المؤتمر. تجدر الاشارة إلى أنّ بعضهم شارك في سيمنار طلّاب الدّكتوراه الذي ينظّمه مدى الكرمل كلّ عام.يشمل المؤتمر هذا العام ثلاث جلسات. تتناول الأولى محور الهويّة النّسائيّة: مسارات التّشكّل وصور التّمثّل، وسوف يديرها د. أيمن اغبارية، محاضر في جامعة حيفا وعضو اللجنة الأكاديميّة للمؤتمر. بينما تتناول الجلسة الثّانية محور فلسطين: مقاربات تاريخيّة، اجتماعيّة واقتصاديّة، ويديرها د. عميد صعابنه، محاضر في قسم علم الاجتماع وعضو لجنة الأبحاث في مدى الكرمل. أمّا الجلسة الثّالثة فتدور حول محور النّساء الفلسطينيّات: أدوار وتحديات مجتمعيّة، وتديرها د. سونيا بولس، محاضرة في قسم العلاقات الدّوليّة والقانون في جامعة أنطونيو دي نبريخا وباحثة زائرة في مدى الكرمل.

هذا وقد وقع الاختيار على الطّالبات المشاركات في المؤتمر بعد استلام ومراجعة ومناقشة طلبات مشاركة، وملخّصات بحثيّة من قبل لجنة أكاديميّة شُكّلت لهذه الغاية؛ وهي مكوّنة من د. سونيا بولس، د. أيمن إغبارية، د. منصور النّصاصرة ود. مهند مصطفى.

ويقول د. مهنّد مصطفى، مدير عام مركز مدى الكرمل وعضو اللجنة الأكاديميّة للمؤتمر: “نعتبر المؤتمر لهذا العام مميّزًا، لأنّه يقدم جيلًا جديدًا من الباحثات، وإن دلّ هذا على شيء فهو يدلّ على ازدياد عدد النّساء الفلسطينيّات في الدّراسات العليا اللواتي يدرّسن مواضيع اجتماعيّة وتاريخيّة وسياسيّة وثقافيّة من خلال مقاربات جندريّة ونظريّة متنوّعة”. وأضاف د. مصطفى أنّ “مؤتمر مدى الكرمل السّنوي لطلّاب الدّكتوراه تحوّل إلى ملتقى لطلبة الدكتوراه الفلسطينيين الذين يدرسون في جامعات مختلفة، محلّيّة وعالميّة، ويبحثون في حقول متنوّعة. ولا يقتصر اللقاء فيه على الطّلبة فقط، فهم يلتقون ويتباحثون مع محاضرين فلسطينيّين في شتى المواضيع والمناحي المتعلّقة في أبحاثهم. ولعلّ أكثر ما يميّز هذا المؤتمر اعتماده اللغة العربيّة في محاضراته وتعقيباته. حيث لا يقتصر هذا الملتقى على كونه لقاءً أكاديميًّا ولكنّه أيضًا لقاء ثقافيٌّ وتعارفيٌّ يخفّف من حالة الاغتراب التي يعيشها الطّالب الفلسطينيّ في المؤسّسات الأكاديميّة الأجنبيّة لا سيما الإسرائيليّة”. وختم الدكتور مهنّد حديثه بالقول إنّ المؤتمر هو جزء من برنامج طلاب الدّكتوراه الفلسطينيّين الذي يدأب عليه مدى الكرمل طوال العام، ويشمل سيمنار لطلّاب الدّراسات العليا، ورشةَ الاستعمار والصّهيونية، ومنحًا لطلّاب الدّكتوراه.