كان مركز مدى الكرمل- المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التّطبيقيّة قد علّق عقد مؤتمره السنويّ لعام 2020 نتيجة انتشار جائحة كورونا، حيث اضطر إلى تأجيل مؤتمره الذي كان من المزمع عقده في شهر آذار الماضي. ونتيجة للتقييدات المستمرّة للحدّ من انتشار الجائحة، قرر مركز مدى الكرمل عقد مؤتمره على امتداد ثلاثة أيّام مختلفة، بحيث يعقد في كلّ يوم جلسة من جلسات المؤتمر ويبثّها أونلاين على وسائل مواقع التواصل الاجتماعيّ. يناقش المؤتمر السنويّ كلّ عام جانبًا من واقع الفلسطينيّين في إسرائيل، ويناقش هذا العام موضوع: “الحقل السّياسيّ الفلسطينيّ: تحوّلات في القيادة ودور الأحزاب بين التّمثيل والتّنظيم”. 

يُشارك في المؤتمر نُخبة من الأكاديميّين، السّياسيّين والنّاشطين لمناقشة سبع أوراق بحثيّة سيتمّ نشرها في كتاب المؤتمر وتوزيعه على جمهور مدى الكرمل مجّانًا. ستفتتح المؤتمر بروفيسور نادرة شلهوب- كيفوركيان رئيسة الهيئة الإداريّة لمركز مدى الكرمل، فيما سيلقي د. مهنّد مصطفى المدير العام لمدى الكرمل كلمة افتتاحيّة ترمي إلى تأطير موضوع المؤتمر في سياق التحوّلات السياسيّة الراهنة.

ستُعقد الجلسة الأولى يوم الجمعة، في الثالث والعشرين من تشرين الأوّل، الساعة العاشرة صباحًا، عنوانها “تحوّلات في القيادة والخطاب السّياسيّين”. يترأس الجلسة المحامي علي حيدر أكاديميّ وناشط حقوقيّ. ويعرض فيها بروفيسور أمل جمّال، محاضر وباحث في قسم العلوم السّياسيّة في جامعة تل أبيب، ورقة بعنوان “تحليل نموذجيّ للنخب والقيادات الفلسطينيّة في إسرائيل، التّحوّلات الطّارئة عليها ومدى تمثيليّتها”. كما وسيعرض د. منصور النّصاصرة، محاضر في العلاقات الدّوليّة، قسم السّياسة والحكم في جامعة بن غوريون، ورقة بعنوان “تحوّلات في الحقل السّياسيّ الفلسطينيّ في إسرائيل بعد اتّفاق أوسلو”. على هاتين الورقتين ستُعقّب عضوة الكنيست عن التّجمع الوطنيّ الديمقراطيّ في القائمة المشتركة النّائبة د. هبة يزبك.

فيما ستعقد الجلسة الثّانية المعنونة “مقاربة اقتصاديّة ودور الأحزاب”، يوم السبت، في الرابع والعشرين من تشرين الأوّل، الساعة الثانية عشر ظهرًا. يترأس الجلسة د. رامز عيد، باحث ومحاضر في الأنثروبولوجيا السّياسيّة والحقوق، وفيها سيطرح د. سامي ميعاري، محاضر في جامعة تل أبيب وجامعة أوكسفورد ومدير عام منتدى الاقتصاد العربيّ، ورقته حول التّحوّلات الاقتصاديّة وأثرها على الحقل السّياسيّ الفلسطينيّ في إسرائيل. يليه محمّد خلايلة، الباحث وطالب الدّكتواره في كلّيّة العلوم السّياسيّة في جامعة حيفا، الذي سيقدّم ورقة تحت عنوان “تراجع قوّة الأحزاب السّياسيّة في الحكم المحلّيّ، بين الثّابت والمتحوّل”. أمّا د. سعيد سليمان، وهو باحث مستقلّ ومحاضر في مجال الجغرافيا، فسيناقش في ورقته تراجع دور وأداء الأحزاب العربيّة في التّنشئة السّياسيّة. ستُدلي النّائبة عايدة توما- سليمان، عضوة الكنيست عن الجبهة الديمقراطيّة للسّلام والمساواة في القائمة المشتركة، بتعقيبها على الأوراق الثّلاث السّابقة.

هذا وستعقد الجلسة الثالثة والأخيرة ” مقاربة نسويّة وما بعد السياسة” يوم الأحد، في الخامس والعشرين من تشرين الأول، الساعة السادسة مساءً. يترأس الجلسة عضو لجنة الأبحاث في مدى الكرمل، د. أيمن اغباريّة، ويشارك فيها خالد عنبتاوي، طالب دكتوراه في علم الاجتماع والإنسان في معهد جنيف للدراسات العليا في سويسرا، بورقته “مقاربات في سؤال السياسة الفلسطينيّة في الداخل وقراءة في التحوّلات والأزمة”. تُلحقها د. عرين هوّاري، باحثة ومنسّقة برنامج دعم طلّاب الدّراسات العليا في مدى الكرمل، بورقتها ” الدّينيّ والسّياسيّ لدى قياديّات في الحركة الإسلاميّة: مقاربة نسويّة”. المعقّبة على هاتين الورقتين، السّيّدة هبة هريش عواودة، هي مستشارة تربويّة، ناشطة اجتماعيّة، وباحثة في موضوع القيم.

لبرنامج المؤتمر اضغط هنا

عقد مركز مدى الكرمل، المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التّطبيقيّة، مؤتمره السّنويّ السادس لطلبة الدّكتوراه الفلسطينيّين، السّبت الماضي، في فندق رمادا أوليفييه في الناصرة بحضور وجاهي للمتحدّثين فقط وذلك نتيجة لتقييدات أزمة كورونا. أمّا الجمهور فقد تمكّن من مشاهدة المؤتمر والمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ من خلال البثّ المباشر للمؤتمر الذي نظّمه المركز. عرض أربعة باحثين وأربع باحثات فلسطينيّات من الجيل الجديد أبحاثهم/ن الدكتوراه في المؤتمر، وناقشوها مع أكاديميّين، باحثين وناشطين آخرين.

افتُتح المؤتمر بكلمات ترحيبيّة لعضو اللجنة الأكاديميّة للمؤتمر والمدير العام لمركز مدى الكرمل، د. مهنّد مصطفى، مشيرًا إلى هدف المؤتمر في إنتاج معرفة منحازة، لكنها علميّة وتعتمد المناهج البحثيّة الرصينة، وتنتج باللغة العربيّة التي هي جزء من ماهية المعرفة. مشدّدًا على أهمّيّة الدراسة والبحث خاصّة في ظلّ التحوّلات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والصحّيّة التي يعيشها هذا الجيل.

أتبعه د. نمر سلطاني، وهو محاضر في كلّيّة الدراسات الشرقيّة والأفريقيّة (سواس) في جامعة لندن، بمحاضرة افتتاحيّة بعنوان: الأكاديميا بين النيوليبراليّة والمقاومة، محاولًا الإجابة على السؤال كيف يمكن إنتاج معرفة مقاوِمة؟ ويقصد سلطاني بذلك مقاومة الهيمنات، ومقاومة الليبراليّة، والرأسماليّة، وعدم المساواة، والسلطة، والظلم بكلّ جوانبه من أجل ازدياد الحرّيّات في المجتمع.

تخلّل المؤتمر جلستين اثنتين، أدار الأولى منهما د. أيمن اغباريّة، عضو اللجنة الأكاديميّة للمؤتمر ورئيس برنامج اللقب الثاني في دراسات التربية والمجتمع والثقافة في جامعة حيفا، والتي كان عنوانها “فلسطين- مقاربات تاريخيّة واجتماعيّة”. عُرِض خلال هذه الجلسة أربعة أبحاث: الأوّل بعنوان “أثر الاحتلال الصليبيّ على العمارة الدينيّة في أرض فلسطين“، قدّمه الباحث عبد الرازق متّاني، طالب دكتوراه في قسم الآثار في جامعة بن غوريون. واستعرض خلاله أثر الاحتلال الصليبيّ على العمارة الدينيّة في أرض فلسطين مقارنة مع الحيّز الشاميّ الذي لم يقع تحت الاحتلال الصليبيّ. مداخلته هذه كانت جزءًا من رسالته الدكتوراه التي تناقش تطوّر عمارة المساجد في جنديّ الأردن وفلسطين منذ الفتح الإسلاميّ حتّى مطلع القرن العشرين.

 أمّا البحث الثّاني، والذي جاء بعنوان “ما بين الجبل والبحر: خدمات الصرف الصحّيّ كمدخل لدراسة العلاقة ما بين أحياء حيفا الانتدابيّة“، فقد كان للباحث أحمد محمود، طالب دكتوراه في قسم دراسات الإسلام والشرق الأوسط في الجامعة العبريّة في القدس. تناول محمود حال شبكات الصرف الصحّيّ بين الأجندة الاستعماريّة البريطانيّة وإدارة الحياة اليوميّة في مجال الصحّة العامّة خلال العقد الأوّل من سنوات الانتداب البريطانيّ على مدينة حيفا. وقد ناقش البحث الثالث الذي عرضه الباحث خالد عنبتاويّ، طالب دكتوراه في علم الاجتماع والإنسان؛ معهد جنيف للدراسات العليا في سويسرا، سؤالَ “الطائفيّة في تصوّرات الناس: كيف تُنتِج الطائفيّة السياسيّة طوائِفَها محلّيًّا؟“. وقد ادّعى عنبتاوي أنّه حين تُرسم حدود الطائفيّة، يتحوّل الانتماء للجماعة ولمجموعة البشر، وليس بالضرورة لقيم الدين ذاته، وحين تُنتج هذه الجماعة مصالحها السياسيّة والاجتماعيّة المُتخيّلة في الخطاب والممارسة (للنخبة خاصّة)، تتحوّل الطائفيّة إلى لاعب مركزيّ في السياسة المحلّيّة. 

المداخلة الرابعة والأخيرة لهذه الجلسة كانت لطالبة الدكتوراه في العلوم الاجتماعيّة في جامعة بير زيت، حليمة أبو هنيّة، بعنوان “ التحوّلات الاقتصاديّة الاجتماعيّة في مخيّم شعفاط للاجئين في القدس: 1965-2018″. ادّعت هنيّة بأن ّالتمييز والأوضاع الصعبة التي عانى منها سكّان مخيّم شعفاط مَنحَت السكّانَ مصادر قوّة ساعدتهم في تمكين أنفسهم والتغلّب على تهميشهم وإقصائهم، كأن يكسروا حاجز الخوف من المستعمِر، وهي أمور برزت كأدوات مقاومة وصمود لديهم. 

جاءت الجلسة الثانية تحت عنوان “الهويّة والممارسة في سياقات فلسطينيّة متعدّدة” أدارها أ.د خالد أبو عصبة، وهو محاضر ومشرف برنامج الدكتوراه في التربية في الجامعة العربيّة الأمريكيّة للدراسات العليا في رام الله. قدّمت خلال هذه الجلسة أربع مداخلات كانت الأولى لرلى (حامد) أبو زيد – أونيل، الحاصلة على إجازة الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة كورك – إيرلندا. تطرّقت أبو زيد – أونيل في مداخلتها “النساء، الذاكرة والنكبة: حالة الفلسطينيّات مهجّرات الداخل” إلى دور الأمّهات والجدّات في نقل الرواية الفلسطينيّة وإلى كيفية تحويلهنّ لهذه القصص والحكايا إلى وسيلة لخلق ثقافة الانتماء، والوعي تجاه الظلم التاريخيّ والوطنيّ، ووسيلتهنّ للتعبير عن مشاعر جيل النكبة اتّجاه تجاربهم وذكرياتهم بأدوات وآليات يتقنونها.

قدّمت المداخلة الثّانية التي جاءت تحت عنوان “تضافر وتنافر آليات القمع وأثرها على التجربة المهنية للحقوقيات الفلسطينيّات في الدولة اليهوديّة“، الباحثة بانة شغري، طالبة دكتوراه في كلّيّة القانون في الجامعة العبريّة في القدس. سلّطت خلالها الضوء على أثر تضافر وتنافر آليات القمع الجندريّة والقوميّة المُمارَسة على الحقوقيّات الفلسطينيّات بسبب تقاطع هويّاتهن الشخصيّة والمهنيّة على مسيرتهنّ المهنيّة، وعلى الأساليب التي يعتمدن عليها للمقاومة والنضال من أجل القضايا التي يُؤْمِنَّ بها ولخلق مساحة من الحرّيّة لأنفسهنّ.

أمّا المتحدّث الثالث، فكان الباحث لؤي وتد، وهو طالب دكتوراة في دائرة علم الاجتماع في جامعة تل أبيب، فقد عرض بحثًا بعنوان “أدب أقلّي لقرّاء أقلّيّين: تحليل مقارن لحقل أدب الأطفال الفلسطينيّ في إسرائيل والضفّة الغربيّة”. أشار وتد أنّه من خلال قراءة حقل أدب الأطفال الفلسطينيّ بأدوات ومفاهيم نقديّة واجتماعيّة، تتحوّل قصّة الأطفال لاستعارة ومثل سياسيّ. السياسة تكشف – من خلال وجهات نظر “أطفاليّة” و”طفوليّة” و”أصلانيّة” – بُعدًا جديدًا ومختلفًا. في حين أنّ مجال الطفولة و”الأطفاليّة”، ذلك المجال المحايد والمنسلخ عن السياسة، يصبح وسيلة دلاليّةً للهروب والخلاص من تثبيت ذلك النظام السياسيّ. 

المداخلة الأخيرة في الجلسة والمؤتمر، كانت لطالبة الدكتوراه في مدرسة الخدمة الاجتماعيّة في جامعة حيفا، لينا غنايم بدران، بعنوان ” بين الدين والعلمانيّة- الفروقات بين العمّال الاجتماعيّين، والأئمة في التوصيّة حول قضايا الأحوال الشخصيّة للأشخاص ذوي التحدّيات العقليّة”. ادّعت بدران أنّه على الرغم من أنّ المجتمع الفلسطينيّ في الداخل ديناميكيّ ومتغيّر، إلّا أنّه لا يزال يتعامل مع مشاكل الصحّة العقليّة والنفسيّة لدى سكّانه من خلال المرآة الدينيّة والتقليديّة، يضمن ذلك طرق التكيّف والعلاج.

وتجدر الإشارة بأن المؤتمر حاز على ما يقارب 7000 مشاهدة بالمجموع، وعبّر الجمهور من خلال تعليقاتهم عن استحسانهم للجهد المبذول من قبل المركز، وإعجابهم بالمضامين المطروحة خلال المداخلات والإطراء على مدى تميّز المتحدّثين والمتحدّثات لهذا العام، على سبيل المثال، كتبَت إحدى المتابعات: ” اللغة مظهر من مظاهر الابتكار في مجموع الأمة أو ذاتها العامّة، فإذا هجعت قوّة الابتكار، توقّفت اللغة عن مسيرها، وفي الوقوف التقهقر، وفي التقهقر الموت والاندثار. كلّ الاحترام لطرح الطلبة مواضيع البحث باللغة العربيّة فهذا ليس مفهومًا ضمنًا”.