يتضمّن العدد الحاليّ مقالات متنوّعة تحاول سَبْرَ غَوْر حقل التعليم العالي العربيّ. أوّلها محاولة تحليليّة لأهمّ التحوّلات التي مرّ بها هذا الحقل في العقود الأخيرة، كارتفاع عدد الطلبة والطالبات الذين يدرسون في مؤسّسات غير إسرائيليّة، ولا سيّما في مناطق السلطة الفلسطينيّة والأردن. الثانية محاولة لقراءة جوانب قلّما جرى التعاطي معها بحثيًّا كالإنتاج المعرفيّ والحركة الطلّابيّة وعلاقة الطالب بالمؤسّسة التعليميّة في جوانبها المعرفيّة والثقافيّة.  ونطمح أن يفتح هذا العدد المجال لدراسات مستقبليّة حول هذه المواضيع بغية التعمّق فيها والاستزادة منها، وطرحها كمواضيع تُناقَش على المستوى العامّ، في ما يتجاوز التعاطي التقليديّ مع مسألة التعليم العالي.

لقراءة العدد: اضغط هنا

الآراء المطروحة في جدل تعبر عن كتّابها ولا تعكس بالضرورة توجهات مدى الكرمل

© 2020 كافة الحقوق محفوظة

نظّم المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة – مدى الكرمل، بالتعاون مع جمعيّة الثقافة العربيّة، ندوةً لمناقشة كتاب الپروفيسورة نادرة شلهوب – كيفوركيان “الطفولة المحتجَزة وسياسة نزع الطفولة”، شاركت فيها مؤلّفة الكتاب، وعقّب عليه د. خالد فوراني المحاضر في جامعة تل أبيب، وأدار الندوةَ أمير مرشي.  

افتتح الندوةَ الدكتور مهنّد مصطفى، المدير العامّ لمركز مدى الكرمل، بالترحيب وتقديم الشكر للحضور الـمَهيب، وأشاد بمساهمات الپروفيسورة نادرة، ووضّح أنّها تتميّز بين الأكاديميّين والأكاديميّات بجُهدها لفتح حقول معرفيّة جديدة، وأضاف أنّها تصوغ دائمًا في مؤلّفاتها ومقالاتها مقاربات نظريّة أصيلة لفهم واقعنا الفلسطينيّ.

ثمّ عرضت مؤلّفة الكتاب، الپروفيسورة نادرة، مضامين الكتاب، وذلك عبْرَ ثلاث ملاحظات تمهيديّة إزاء كتابها. بدايةً وضّحت الپروفيسورة منهجها البحثيّ، من خلال النظر إلى الهيكليّة الاستعماريّة، في جميع مجالات البحث والإنتاج المعرفيّ في فلسطين؛ ففي موقعها ومجالها الأكاديميّ في الجامعات (علم الأجرام) لن تستطيع فهم الطفل الفلسطينيّ حين يحمل حجرًا ويرميه على العسكريّ المستعمِر، دون فهم الهيكليّة الاجتماعيّة التي شكّلتها المنظومة الاستعماريّة. بالتالي توضّح لنا المنهج الأساسيّ في أبحاثها عمومًا وبحثها حول الطفولة الفلسطينيّة خاصّة، بأن ننظر إلى “الإجرام” من خلال تشكُّلات بُنى قوّة وهيمنة في المجتمع والسياسة والاقتصاد والتعليم. 

ملاحظتها الثانية ترتكز على تحليل المنظومة الأَمنيّة الصهيونيّة وموقع الطفل الفلسطينيّ فيها، حيث أشارت الكاتبة  أنّ المنظومة الأمنيّة الصهيونيّة ترتكز على مفاهيم سياسيّة ديمـﭼرافيّة لضمان الشروط المادّيّة لوجود الدولة الاستعماريّة واستدامتها، وبالتالي تستنتج أنّ الطفل الفلسطينيّ مستهدَف على نحوٍ بنيويّ ومستمرّ، وبأشكال متعدّدة في النقب، وفي عكّا وفي نابلس وكذلك في غزّة، وطبعًا في القدس.

وفي النهاية، اعتبرت الپروفيسورة نادرة أنّ بحثها المتداخل مع تجارب الأطفال في القدس يوضّح لنا إمكانيّات المقاومة لدى الطفل الفلسطينيّ، ومدى أثره الوجوديّ الفيزيائيّ في الحيّز العامّ. فهي توضّح أنّ وجود الطفل الفلسطينيّ في القدس، وحياته، ومرحه، وتعليمه، وكلّ فعل يقوم به، كلّ ذلك يشكّل تهديدًا أمنيًّا للمنظومة الاستعماريّة وعقيدتها الأمنيّة.

وتلا ذلك تعقيبُ الدكتور خالد فوراني، فقال إنّه يرى من واجبه أن يذكر مَواطن القوّة في الكتاب من حيث عمق المساهمة النظريّة، وكذلك مَواطن الضعف التي حاول من خلالها مناقشة تعريفاتٍ وقصورِ المجال المكانيّ الذي يرتكز عليه الكتاب. 

بالتالي يرى الدكتور خالد فوراني أنّ الكتاب “الطفولة المحتجزة وسياسة نزع الطفولة” جسّد الإمكانيّات المعرفيّة لدى المستعمَر والمضطهد، وقد لاحظ أنّ الديالكتيك والتناقض في مقولة الكتاب هو ما جعله كتابًا متميّزًا؛ فسياسة نزع الطفولة هي ذاتها ما يثبت الطفولة الفلسطينيّة من خلال إرادة الطفل ووجوده.  

استطاعت الحكومات، بتبنّيها سياسات السوق الحرّ والسياسات النيوليبراليّة في معظم دول العالم، أن تعزل العمل السياسيّ عن الاقتصاديّ، واستطاعت أن تتنصّل من مسؤوليّاتها تجاه مواطنيها، ولا سيّما الأقلّيّات الضعيفة. ولعلّ أخطر تأثيرات السياسات النيوليبراليّة ليست الأزمة الاقتصاديّة التي تسبّبت فيها، وإنّما الأزمة السياسيّة. تبنّى اليمين في إسرائيل سياسات نيوليبراليّة اقتصاديّة أسهمت في تحسين مكانة الدولة اقتصاديًّا في العقود الأخيرة، وساعده في ذلك تخلّي اليسار الإسرائيليّ عن مفاهيم اليسار من الناحية الاقتصاديّة منذ منتصف الثمانينيّات. ولتحسين مكانة دولة إسرائيل اقتصاديًّا، أقرّت حكومات اليمين النيوليبراليّة سياسات لدمج الفلسطينيّ في السوق النيوليبراليّ كفرد، ممّا عظّم فكرة الإنجاز والتميُّز الشخصيّ، في مقابل تعزيز الطابع الجماعيّ الإثنيّ – الدينيّ للمجموعة اليهوديّة، والذي جرى التعبير عنه مؤخّرًا بقانون القوميّة. من هذا المنطلق، يرغب مدى الكرمل في الوصول إلى فهم أعمق لانعكاسات السياسات النيوليبراليّة، ولا سيّما الاقتصاديّة منها، على حياة الفلسطينيّين من خلال طرق محاور مختلفة.
استطاعت الحكومات، بتبنّيها سياسات السوق الحرّ والسياسات النيوليبراليّة في معظم دول العالم، أن تعزل العمل السياسيّ عن الاقتصاديّ، واستطاعت أن تتنصّل من مسؤوليّاتها تجاه مواطنيها، ولا سيّما الأقلّيّات الضعيفة. ولعلّ أخطر تأثيرات السياسات النيوليبراليّة ليست الأزمة الاقتصاديّة التي تسبّبت فيها، وإنّما الأزمة السياسيّة. تبنّى اليمين في إسرائيل سياسات نيوليبراليّة اقتصاديّة أسهمت في تحسين مكانة الدولة اقتصاديًّا في العقود الأخيرة، وساعده في ذلك تخلّي اليسار الإسرائيليّ عن مفاهيم اليسار من الناحية الاقتصاديّة منذ منتصف الثمانينيّات. ولتحسين مكانة دولة إسرائيل اقتصاديًّا، أقرّت حكومات اليمين النيوليبراليّة سياسات لدمج الفلسطينيّ في السوق النيوليبراليّ كفرد، ممّا عظّم فكرة الإنجاز والتميُّز الشخصيّ، في مقابل تعزيز الطابع الجماعيّ الإثنيّ – الدينيّ للمجموعة اليهوديّة، والذي جرى التعبير عنه مؤخّرًا بقانون القوميّة. من هذا المنطلق، يرغب مدى الكرمل في الوصول إلى فهم أعمق لانعكاسات السياسات النيوليبراليّة، ولا سيّما الاقتصاديّة منها، على حياة الفلسطينيّين من خلال طرق محاور مختلفة.

نظّم برنامج الدراسات النسوية في مدى الكرمل -المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة، بالتعاون مع جمعيّة الثقافة العربيّة، الأسبوع الماضي، ندوة فكرية بعنوان “الثورات العربيّة-أسئلة في الأخلاق والسياسة”، وذلك على شرف نيل رسالة الدكتوراه للباحثة ياسمين ضاهر التي تناولت في رسالتها هذا الموضوع.

أدارت الندوة عضوة الهيئة الإدارية في جمعية الثقافة العربية، المحامية حنين إغباريّة، والتي أكدت على أهميّة الموضوع المطروح، واستطاعت الباحثة النظر فلسفيّا إلى الثورات العربيّة وإعادة الروحِ البحثيّة لها.

وافتتح مُدير عام مدى الكرمل، د. مُهند مصطفى، بكلمةٍ تُشيد بموضوع الندوة “الثورات العربيّة” وأهميّة دراسةِ الثورات العربيّة من موقعِنا الفلسطينيّ، مؤكدا على أهمية المساهمات المعرفيّة العربيّة لنقدِ الاستبداد في المنطقةِ العربيّة وطرحِ أسئلةٍ تُحاكي المعاناة العربيّة، على عكسِ الأسئلة الاستشراقيّة والعُنصريّة التي تنحو لتجريمِ الشعوب.

وكانت كلمته، مُقدمة لحديث د. ياسمين ضاهر؛ التي أطلقت مُحاضرتها بسؤال “لماذا لا يوجد تحوّل ديمقراطي، في المنطقةِ العربيّة؟” وبدأت في تفكيك المقولة الدارجة في دراسات “التحوّل الديمقراطي” في العقود الخمسة الأخيرة، بأن المنطقةِ العربيّة هي في مسارٍ خطيّ نحو الديمقراطيّة، وبأن الديمقراطية هي الخير للشعوبِ جميعا، وطرحت أن هذهِ المقولة تُغيّب “الشعب” و”الناس” عن هذا المسار.

وطرحت ضاهر إشكاليّة فلسفيّة وأخلاقيّة لفهمِ جذور المشكلة في تحليل الثورات عمومًا والثورات العربية خصوصًا. تتعلق الإشكاليّة بالنظرة إلى الأحداث والفعل الثوري، إذ طرحت مستلهمة من الفيلسوفة حنة أرندت، بأن الفلسفة الغربيّة منذُ هيغل تنظرُ إلى الفعل الثوري، على أنها تقف على مسافةٍ من الحدث والفعل والتاريخ، وتُراقبها، وتُحلل مُجرياتِها، دون أن ترى ذاتها جُزءًا من هذا الحدث والفعل والتاريخ، وهُنا يغيبُ عنها العديد من الإمكانيّات في هذا الفعل الثوري. وبالتالي، تُقصي العديد من مُركباته، وأهمها الشعب والناس في الميادين، وتراها بأنها هامشيّة، وينتجُ عن ذلك دراساتٍ لا تجدُ في الفعل الثوري الجماهيري ذاتهِ بديلا عن الاستبداد.

وعلى إثر ذلك، انتقدت ضاهر المدارس الثلاث في “دراسات التحوّل الديمقراطي” التي تدرس الفعل الثوري في المنطقةِ العربيّة على أنهُ موضوع منفصل عن الذات المشاركة في الثورات العربيّة. لذلك رأت المدارس جميعا بأن التحول الديمقراطي يأتي فقط عبر النخبِ والمؤسسات، دونَ فهمِ الدور الأساسي للفعل الثوري الجماهيري ذاتهِ.

دراسة الثورة كما تطرحُها ضاهر، عليها أن تعكس منظورًا أخلاقيّا، يرتكز على مُشاركة “الشعب” و”الناس” في السياسة وصنعها. واعتمدت الباحثة على الفيلسوف إيمانويل كانط في تحديد أهميّة تداول الفعل الثوري كمُمارسة أخلاقيّة، دونَ الاكتراث بالتبعاتِ السياسيّة، بل الأمل في التقدّم والحريّة، كما تطرحُها الثورة، هي الفعل الأخلاقي.

ووجدت ضاهر، بأن الممارسات والفعل الثوري بالميادين في الثورات العربيّة، التي جسّدت انخراط الشعب بالسياسة والسيطرة على الحيّز العامّ، قد خلقت بدائل نضالية في إدارةِ حياتِهم، بالتالي أصبحت الحشود تملكُ السياسة مادّيا، وهكذا نستطيع فهم الفعل الثوري من خلال مُركباتهِ الأخلاقيّة وإمكانيّاتهِ السياسيّة.

وأنهت الباحثة مُحاضرتها في الحديث عن إمكانيّات صقل الذوات الأخلاقيّة من خلال الفعل الثوريّ ذاتهِ.

ثم قدّم د. رائف زريق تعقيبًا على ما قدّمته ضاهر، من جانب “ما هي الثورة؟” فقد رأى زريق بأن الباحثة ارتكزت على مفهوم جماليّ للثورة، على أنها بذاتِها هي تعبّر عن مرحلة خلق وبدء من جديد، وفيها فروسيّة وتحدّ. وقال إنه هو أيضا يرى بأهميّة التركيز على الفعلِ الثوريّ ذاتهِ، ولكن مع الوعي لمحدوديّته.

وأضاف زريق، بأن الكلام عن الثورة عليهِ دائما أن يكونَ في السياق الاجتماعيّ السياسيّ، بالتالي كما تحدّثت أرندت عن أهميّة “احتلال” الحيّز العام للمقهورين والفُقراء والأقليّات، وعدم الاعتماد على قوانين حقوق الإنسان في عالمٍ فاشيّ ونازيّ. في المقابل وجّه زريق نقدا لفكرة امتلاك الحيز العام بالمطلق، معتبرا أن ذلك في بعض الأحيان يؤدي إلى نتائج عكسية، لا سيما إذا سيطرت عليه قوى غير ديمقراطية.

تُعتبر الولايات المتّحدة الأمريكيّة الراعي الرئيسيّ لعمليّة السلام التي وُقّعت في العام 1993 بين منظّمة التحرير الفلسطينيّة وإسرائيل، وقد دأبت الولايات المتّحدة الأمريكيّة منذ إبرام اتّفاقيّات أوسلو وواشنطن على تقديم مساعدات للشعب الفلسطينيّ كوسيلة لدفع واستمرار عمليّة السلام بين الطرفين، وتُعتبر الوكالة الأمريكيّة للتنمية الدوليّة (USAID)، ووزارة الخارجيّة الأمريكيّة (Department of State)، المصدر الرئيسيّ الذي تتدفّق من خلاله هذه المساعَدات. فقد شرعت الوكالة الأمريكيّة للتنمية الدوليّة ووزارة الخارجيّة الأمريكيّة بتنفيذ برامج في مختلف القِطاعات في الضفّة الغربيّة وقِطاع غزّة، وأضيف إليها منذ اندلاع الانتفاضة الثانية دعم ماليّ مباشر لموازنة السلطة الوطنيّة، ثمّ تطوّرت المساعدات الأمريكيّة في سنوات ما بعد الانقسام الفلسطينيّ لتشمل مجالات وقِطاعات أوسع وهي: التكاليف الإداريّة؛ البنْية التحتيّة؛ الأمن والحماية؛ سيادة القانون وحقوق الإنسان؛ المساعَدات الاجتماعيّة؛ المياه والصرف الصحّيّ؛ التعليم الأساسيّ.

لتحميل ملف الورقة بصيغة PDF

 

نظّم “مدى الكرمل -المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة” حلقة دراسيّة أكاديميّة لمناقشة كتاب الشيخ رائد صلاح “إضاءات على ميلاد الحركة الإسلاميّة المحظورة إسرائيليًّا”، مساء يومِ الجمعة الماضي في المركز الجماهيريّ في أمّ الفحم، وذلك ضمن برنامج سنويّ لقراءة كتب تتناول قضايا مختلفة في المجتمع الفلسطينيّ والعالم العربيّ.

 أدار الحلقةَ الدراسيّة المحامي والأكاديميُّ علي حيدر، وقدّم الكتاب على أنّه ينطوي على أهمّيّة كبرى، معرفيّة وسياسيّة، مشيرًا أنّ الكتاب مُهمّ لجميع المجالات البحثيّة في العلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة، مقدِّرًا مجهود مركز مدى الكرمل الذي بادر إلى تنظيم هذه الحلقة الدراسيّة. 

افتتح الندوةَ الدكتور مهنّد مصطفى مدير عام مدى الكرمل بمداخلة ساقَ خلالها عدّة ادّعاءات بشأن الكتاب؛ الأوّل تناول الكتابة ذاتها ومفاهيمها، مناقشًا أشكال الكتابة؛ التاريخيّة والعلميّة والذاتيّة وغير ذلك… وأكّد أنّ التعامل مع شكل الكتابة لدى الشيخ رائد صلاح عليه ألّا ينحاز إلى المقولات الأورومركزيّة، التي لا تنظر إلى السيرة الذاتيّة على أنّه كتاب تاريخيّ أكاديميّ. وكذلك أكّد مصطفى على أهمّيّة الكتاب التاريخيّة وشهادته على الماضي.

 واما الأدِّعاء الثاني، فمفاده أن الكتاب بمثابة وثيقة تاريخيّة للحركة الإسلاميّة في الداخل (المحظورة إسرائيليًّا)، وذكر أنّ هذه من أولى الوثائق التي تتحدّث عن الحركة الإسلاميّة في الداخل، حيث تنبع أهميّة الكتاب من أهمّيّة الكاتب، الشيخ رائد صلاح، قائد الحركة الذي أنتج وثيقة تاريخيّة عن ذاته وعن تداخل حياته مع الحركة الإسلاميّة في إسرائيل.

أمّا الادّعاء الثالث، فقد تناول المعنى الاجتماعيّ للحظر، مشيرًا أنّ العلاقات والممارسة التي تُشكّلها الحركة الإسلاميّة في إسرائيل عبْر مشروعها في القُدس، هي التلاحم الاجتماعيّ، ومن ثَمّ السياسيّ، مع المشروع الوطنيّ الفلسطينيّ. هذه العلاقات، التي تشكّلت منذ بداية الحركة الإسلاميّة في إسرائيل، قرنت بين الفلسطينيّ في “داخل الخطّ الأخضر” والفلسطينيّ “خارج الخطّ الأخضر”، وهُنا برزت الأزمة عند المؤسّسة الاستعماريّة تجاهنا، ورفضها لهُويّتنا ووجودنا الفلسطينيَّيْن. وعلى أثر ذلك، حُظرت الحركة الإسلاميّة تحت قيادة الشيخ رائد صلاح.

وتحدّثت الباحثة عرين هوّاري منسقة برنامج دعم طلاب الدكتوراة في مدى الكرمل عن أهمّيّة الكتاب في دراسة الحركة الإسلاميّة، إذ يقدّم مادّة هامّة للباحثين والباحثات في هذا المجال، واعتبرت أنّ الكتاب يحمل أبعادًا إنسانيّة وسياسيّة هامّة في حياة الشيخ رائد صلاح، مؤكّدة أنّها لامست احترام الشيخ رائد لدَوْر المرأة وتقديره لها في العمل الإسلاميّ، ولكنّها أشارت في الوقت نفسه أنّه يقدّمها كمسانِدة للمشروع الإسلاميّ ومضحّية من أجله، أي لم تقدَّم كصاحبة مشروع. وادّعت هوّاري أنّها رأت من خلال الكتاب أنّ الحركة الإسلاميّة، المحظورة إسرائيليًّا، لم تتقدّم في مضمار دمج المرأة في المجال السياسيّ التنظيميّ كما حدث لدى الحركات الإسلاميّة في العالم العربيّ. واستحضرت في هذا السياق أطروحتها للدكتوراة التي قابلت خلال إعدادها ناشطات وقياديّات من التيّار الإسلاميّ عبّرن عن مواقف متباينة في قضايا اجتماعيّة تشير إلى التعدّديّة في صفوفهنّ، وفي الوقت ذاته ذكرن أنّ الحركة الإسلاميّة فتحت لهنّ المجال للخروج إلى الحيّز العامّ، حتّى في إطار غياب تمثيلهنّ في الأطر القياديّة في الحركة الإسلاميّة.

تَخْلص الباحثة عرين هوّاري إلى أنّ الحيّز العامّ الذي حقّقته الحركة الإسلاميّة لم يكن أمرًا عابرًا أو مسألة محسومة، بل هو إنجاز حقيقيّ لفتح قنوات للنساء للمشارَكة الاجتماعيّة والسياسيّة في الحيّز العموميّ. من هنا، أثَرُ الحظر الإسرائيليّ كان على آلاف النساء في الداخل، بسبب حرمانهنّ من أن تتوافر لهنّ إمكانيات للعبور إلى الحيّز العموميّ.

وكان المتحدّث الأخير الكاتب والصحفيّ أنطوان شلحت، الذي أشار إلى أنّ الكتاب ينتمي إلى الأدبيّات التي تحاول أن تقدّم سرديّة جماعيّة لا تتضمّن تمجيدًا للكاتب نفسه -وهذا أمر مميِّز للكتاب-. وأضاف أنّ السياسات الإسرائيليّة منذ عام 2000 والهبّة الشعبيّة في الداخل الفلسطينيّ، في سياق الانتفاضة الوطنيّة الثانية، بدأت بتطبيق استنتاجات “لجنة أور” التي حدّدت أنّ الحركة الإسلاميّة والشيخ رائد صلاح من الأسباب المؤدّية إلى ما حدث (إضافة إلى التجمّع الوطنيّ الديمقراطيّ وقائده الدكتور عزمي بشارة)، لكونِها أسهمت في تطوير العلاقات بين الفلسطينيّين “داخل الخطّ الأخضر” مع القدس والمسجد الأقصى منذ بدايات الحركة الإسلاميّة، وهو ما أدّى إلى تكثيف المضايقات والملاحقة إلى أن جرى حظرها. وفي الختام، قام المشاركون بتقديم مداخلات وتساؤلات حول الكتاب والمداخلات.