عقد مركز مدى الكرمل، المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التّطبيقيّة، مؤتمره السّنويّ الخامس لطلّاب الدّكتوراه الفلسطينيّين، السّبت الماضي، في فندق رمادا أوليفييه في النّاصرة، بحضور العشرات من الطلّاب والأكاديميّين والباحثين والنّاشطين، لمناقشة أبحاث الدّكتوراه لطلّاب وطالبات فلسطينيّات. وقد تميّز مؤتمر هذا العام، بمساهمته في دفع جيل جديد من الباحثات الفلسطينيّات، حيث شاركت فيه  تسع  باحثات وباحث واحد.

افتُتح المؤتمر بكلمات ترحيبيّة لعضوي اللجنة الأكاديميّة للمؤتمر، د. مهنّد مصطفى المدير العام لمركز مدى الكرمل، و د. أيمن اغبارية المحاضر في جامعة حيفا. شدّد مصطفى على أهمّيّة المؤتمر باعتباره “لقاءً معرفيّا يلتقي به الطّلّاب ويتبادلون المعرفة والخبرة ويلتقون مع باحثين من جامعات مختلفة، ومساحة لصقل فعل إنتاج المعرفة لدى جيل الباحثين الجدد، الذي هو فعل سياسيّ مقاوم، بكونه ينتج معرفة في ظلّ القوى الاستعماريّة متحدّيّا لها، وناقدا لها، ولذات المستعمر، وللواقع تحت الاستعمار، ولأدواته المعرفيّة ولمنهجيّته البحثيّة”. أمّا د. أيمن اغبارية فقد تطرّق إلى أهمّيّة أن يكون الباحثُ مثقّفًا شاهدًا يمارس فعل البحث، والتّأمّل والتّبيّن للحقيقة. مضيفا  بأنّ: “ما نسعى إليه هو أن ننتقل بالأكاديميّ الفلسطينيّ من مقعد المشاهدة والفرجة إلى ميدان الشّهادة الفاعلة والنّشطة”. وأنهى بإشارته إلى شكل النّخبة الفلسطينيّة القادمة التي يسعى برنامج طلّاب الدكتوراه في مدى الكرمل إلى تشكيلها.

تخلّل المؤتمر ثلاث جلسات دراسيّة. تناولت الجلسة الأولى، التي أداراها د. أيمن اغباريّة والتي كان عنوانها الهويّة النّسائيّة: مسارات التّشكّل وصور التّمثّل، ثلاث مداخلات: الأولى بعنوان “التّكيّف في الشّبكات الاجتماعيّة خلال فترة التّغيّرات في الهويّة الدّينيّة لدى نساء فلسطينيّات في إسرائيل”، قدمتها  الباحثة عائشة حجار اغبارية، طالبة دكتوراه في كلّيّة الاتّصال والصّحافة في الجامعة العبريّة. والتي تناولت الامكانيات التي تتيحها مواقع التّواصل الاجتماعيّ لنساء ذوات خلفيّة اجتماعية، تقليديّة، وذكوريّة، فيما يتعلق ببلورة وعرض هويّتهن الدّينيّة في ظل حكم دولة تتّسم بالعلمانيّة. أمّا البحث الثّاني، والذي جاء بعنوان “تحوّلات في الفكر الإسلاميّ المعاصر: مكانة المرأة في مجمّع الفقه الإسلاميّ” فقد كان للباحثة ناهد كنعان، طالبة دكتوراه في قسم الشّرق الأوسط في جامعة بن غوريون. والتي تناولت مكانة المرأة المسلمة في السّياق الثّقافي الاجتماعيّ والتّاريخيّ (1981-2018) داخل أسوار مجمّع الفقه،  كمؤسّسة عليا، تُعتبر مظلّة للعالم الإسلاميّ، من خلال فحص كيفية تطوّر الفتاوى المتعلّقة بقضايا المرأة وحقوقها، ووصف الخطاب الفقهيّ النّسويّ داخل المجمّع. واما البحث الثّالث والأخير لهذه الجلسة، فقد كان بعنوان “الكتابة النّسويّة في أدب الكتّاب الرّجال: يوسف ادريس نموذجا”  عرضته الباحثة أماني هواري، طالبة دكتوراه في قسم اللغة العربيّة وآدابها في جامعة حيفا. حاولت الباحثة هواري الوقوف على إجابة للسؤال: “هل يكون الكاتب الرجل نسويًّا في أدبه؟”، مثيرةً بذلك نقاشًا وجدلًا حول ما يجعلُ الكتابة نسويّةً من حيث المضامين والأفكار، الأساليب، وجنس الكاتب. وقد قدمت يوسف ادريس كمثال لكاتب نسويّ.

 

جاءت الجلسة الثانية تحت عنوان “فلسطين: مقاربات تاريخيّة، اجتماعيّة واقتصاديّة أدارها د. عميد صعابنه، المحاضر في قسم علم الاجتماع في جامعة حيفا، وعضو لجنة الأبحاث في مدى الكرمل. قدمت خلالها ثلاث مداخلات ، كانت الأولى  لد. إلهام جبر شماليّ من غزّة عبر السّكايب، وهي حاصلة على إجازة الدّكتوراه في التّاريخ من جامعة عين شمس. عرضت شماليّ  بحثًا بعنوان ” الصّندوق القوميّ اليهوديّ ودوره في خدمة المشروع الصّهيونيّ”. تناولت خلاله مؤسّسة “الكيرين كييمت” مشيرة الى أنها  لعبت دورًا هامًّا في نهب أراضي فلسطين حتّى عام 1948م،  حيث استطاعت توفير مبلغ 31 مليون جنيه فلسطينيّ من مصادر عدّة، للسيطرة على مساحة 936.000 دونم، كما وطبّقت الترانسفير لتهجير أهالي القرى وعشائر بيسان شرق نهر الأردن منذ العشرينات. وخلال حرب عام 1948 كان الصندوق عنصرًا أساسيًّا في عمليّات طرد الفلسطينيين  من قراهم ومدنهم”.

قدم المداخلة الثّانية التي جاءت تحت عنوان “الاقتصاد الفلسطينيّ وعلاقته مع اسرائيل”، الباحث وليد حبّاس، طالب دكتوراه في قسم علم الاجتماع في الجامعة العبرية. تناول خلالها ظاهرة ازدياد العلاقات الاقتصاديّة بين سكّان الضّفّة واسرائيل، على الرغم من نظام الفصل العنصري وتكثيف البنية الاستعمارية وأدوات السيطرة التي فرضتها اسرائيل على سكان الضفة الغربية مع انتهاء الانتفاضة الثانية. ويفترض الباحث حبّاس  أنّه “لا يمكن تفسير العلاقات الاقتصاديّة بين الضّفة الغربيّة واسرائيل فقط من خلال البنية الاستعماريّة التي تمارس السّيطرة والهيمنة على سكّان وأراضي الضّفة الغربيّة، ودون الالتفات لدور  السّكان الفلسطينيّين، مشيرا الى انهم ليسوا بلاعبين سلبيين، كما ولا يندرج جميعهم ضمن فئة المستغَلّين المسيّرين، حيث يلعب بعضهم دورا لا يستهان به في صياغة شكل وكثافة ونوعيّة العلاقات الاقتصاديّة مع اسرائيل كذلك”. اما المتحدثة الثالثة، فكانت الباحثة سهاد واكد، وهي طالبة دكتوراه في مدرسة الدراسات الثّقافيّة في جامعة تل أبيب، فقد عرضت بحثًا بعنوان ” النّساء القرويّات الفلسطينيّات ومسار التّغيير: عرابة نموذجًا”. مشيرة خلاله الى التّغيّرات التي شهدها الواقع التّاريخيّ الجغرافيّ في عرابة، وتأثيرها على النّساء، حيث فحصت الباحثة الاستراتيجيات التي اتّبعتها النساء في تحديد هويّتهن الذّاتية في مجتمع انتقالي.

أما الجلسة الثالثة والأخيرة فقد جاءت تحت عنوان النّساء الفلسطينيّات: أدوار وتحدّيات مجتمعيّة وأدارتها عضوة اللجنة الأكاديميّة للمؤتمر، د. سونيا بولس، الباحثة الزائرة في مدى الكرمل والمحاضرة في قسم العلاقات الدّوليّة والقانون في جامعة أنطونيو دي نبريخا في مدريد. كانت المتحدثة الأولى في الجلسة الباحثة ميسون أبو رية، طالبة دكتوراه في كليّة علم الاجتماع في جامعة بن غوريون، وقد تناولت مداخلتها بحثها حول  زواج النّساء العربيّات المطلقات ثانية، والذي تحاولُ من خلاله فهم وتحليل الدّوافع والاستراتيجيّات التي تدفع النّساء الفلسطينيّات المطلّقات للزواج مرّة ثانية في ظلّ نظام اجتماعيّ أبويّ، وكذلك الصّعوبات التي تواجهها حين التّصريح عن رغبتها في ذلك. أما المتحدثة الثانية فكانت الباحثة كاميليا إبراهيم، وهي طالبة دكتوراه في دراسات الجنوسة في جامعة بار ايلان، فقد تحدثت عن العزباوات الفلسطينيّات في إسرائيل، متطرقة الى ضرورة التّعامل مع حالة العزوبيّة باعتبارها حالة طبيعيّة، وليست مرحلة انتقاليّة إلى الزّواج. ادعت في مداختلها بان هناك أربعة أنماط مواجهة لدى العزباوات: مواجهة تهدف للوصول إلى الزواج، أخرى تهدف إلى معالجة المشاعر السّلبيّة، وثم مواجهة تهدف إلى تحقيق الذّات، وأخيرة تتجه نحو مفاوضة العائلة والمجتمع والمصالحة مع الموروث الثقافي.

وفي المداخلة الأخيرة في المؤتمر تناولت الباحثة هزام هردل زريق، وهي طالبة دكتوراه في كلية الخدمة الاجتماعيّة في الجامعة العبريّة،  الأخصائيّات الاجتماعيّات في المجتمع الفلسطينيّ: ما بين التّصور العام لمهنتهن وتّمثّلاتها الإعلاميّة. أشارت خلالها بأنّ صورًا نمطيّة عدّة، وأفكارا مسبقة سلبية تكوّنت حول مهنة العمل الاجتماعيّ، بينما تحاول في بحثها إلقاء الضّوء على مكانة مهنة العمل الاجتماعيّ في المجتمع عمومًا والإعلام على وجه الخصوص. كما، تحاول هردل زريق تسليط الضّوء على تجربة الأخصائيّات الاجتماعيّات الفلسطينيّات اللواتي يعملن في قسم الخدمات الاجتماعيّة في بلدات ومدن عربيّة، وما تواجهنه من تعنيف في إطار عملهنّ.

وقد اشتمل المؤتمر على فقرة توزيع منح، قدمت خلالها عشر منح لطلبة الدراسات العليا المشاركين في السّيمنار، التي يوزعها مدى الكرمل سنويًّا.

في نهاية المؤتمر قامت بتلخيص المؤتمر وشكر المشاركات والمشاركين عضوة الهيئة الإداريّة لمدى الكرمل الدّكتورة أريج صباغ خوري، التي تحدّثت عن أهمية النّقد الذّاتيّ في الدّراسات الفلسطينيّة، وليس فقط نقد الحالة الاستعمارية، وأشارت إلى أن مدى يسعى إلى ان يوفر حاضنة أكاديميّة توفر للطلاب أدوات النقد والمعرفة في دراساتهم من خلال مقاربات ناقدة للذات وللسياق الاستعماري.

في هذه الأيّام ينشغل مدى الكرمل -المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التّطبيقيّة- في تجهيزاته واستعداداته لعقد مؤتمره الخامس لطلّاب الدّكتوراه الفلسطينيّين الذي سيقام يوم السّبت في تاريخ 03/08/2019، في فندق رمادا أوليفييه، في النّاصرة. مؤتمر طلبة الدكتوراه الفلسطينيّ هو مؤتمر داوم المركز على عقده سنويًّا، ويبني على ما حقّقه من نجاح في مرّات سابقة. يسعى المؤتمر ليكون منصّة لتقديم أبحاث طلبة الدّكتوراه الفلسطينيّين ويهدف إلى إتاحة الفرصة أمامهم للتواصل وتبادل الخبرات فيما بينهم.

هذا المؤتمر هو واحد من نشاطات عدّة يقيمها المركز ضمن برنامجه لدعم طلبة الدّكتوراه، هو برنامج يهدفُ من خلاله المركز إلى توفير تربة خصبة يمكن للدارس الفلسطينيّ أن يغرس بذور فكره فيها، لينمو كباحث وأكاديميّ في دولة تمارسُ احتلالا فكريًّا وثقافيًّا كذلك. فجاء هذا البرنامج ليحتضن ويدعم الباحثين الرّاغبين في دراسة السّياق الفلسطينيّ الاجتماعيّ، الثقافيّ، السّياسيّ، الاقتصاديّ، والفكريّ.

خلال المؤتمر الذي يمتدّ من السّاعة 09:45 حتى السّاعة 16:15، سوف تُطرح على الطّاولة دراسات عديدة، متنوعة ومختلفة، تناقش قضايا تُقلق الباحث الفلسطينيّ، وتتناول الهمّ الشّعبيّ والاجتماعيّ الفلسطينيّ. تنقسم الموضوعات إلى ثلاثة محاور رئيسيّة: النّساء الفلسطينيّات في مواجهة التّحديات الاجتماعيّة؛ تاريخ وجغرافية واقتصاد فلسطين؛ وتشكّل الهويّة النسائيّة في الأدب الفقه وشبكات التّواصل الاجتماعيّ. يشارك في المؤتمر اثنا عشر طالب وطالبة دكتوراه، تشمل تمثيلًا نسائيًّا كبيرًا، ومشاركة عبر السّكايب من غزّة.

أما عن مراحل إعلان تقديم الطّلبات للمشاركة في المؤتمر، مراجعتها، إقرار الطّلبات المقدّمة، وبناء محاور المؤتمر فقد رافقها لجنة أكاديميّة تشمل كلّ من: د. منصور نصاصرة، د. سونيا بولس، د. أيمن اغبارية ود. مهنّد مصطفى، المدير العام لمركز مدى الكرمل. حيث اعتنت اللجنة بتحديد معايير أكاديميّة ومهنيّة لإقرار الطّلبات التي اختيرت للمشاركة في المؤتمر والمصادقة عليها.

يشار إلى أنّ المؤتمر سوف يشمل فقرة توزيع منح لطلّاب وطالبات دكتوراه الذين شاركوا في سمينار طلبة الدّكتوراه الذي ينظّمه مدى الكرمل سنويًّا.

عقد مركز مدى الكرمل- المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية مؤتمره الأكاديمي السنوي في الناصرة بعنوان “تحولات المشاركة السياسية لدى المجتمع الفلسطيني في العقدين الأخيرين ورؤية نحو المستقبل”. وشارك في المؤتمر عشرات الأكاديميين والطلاب الجامعيين والسياسيين والناشطين، وتخلل المؤتمر مداخلات أكاديمية اعتمدت على أوراق بحثية قدمت للمؤتمر.

افتتح المؤتمر بجلسة افتتاحية ترحيبية ادارتها السيدة ايناس حاج-عودة المديرة المشاركة في مدى الكرمل، مؤكدة على أهمية المؤتمر وموضوعه في الوضع السياسي الراهن، مشيرة الى المرجعية التي تم بناء المؤتمر عليها وهي تحولات المشاركة السياسية في العقدين الأخيرين، سواء على مستوى السلوك السياسي او الفكر السياسي.  ثم قدم السيد محمد بركة، رئيس لجنة المتابعة العليا، كلمة قصيرة أشار من خلالها الى أهمية اللقاء بين السياسي والأكاديمي في المؤتمرات العلمية، مشددا على دور لجنة المتابعة وخطوات التأسيس التي تقوم بها في السنوات الأخيرة. كما تحدث السيد مضر يونس، رئيس مجلس محلي عرعرة ورئيس اللجنة القطرية للسلطات المحلية العربية، مشيرا الى مميزات السياسة المحلية وتحولات القيادة المحلية في الحكم المحلي، مشيرا أنه رغم وجود تحولات إيجابية في صفات الرؤساء المحليين على المستوى الشخصي إلا انهم لا يزالون يعتمدون على الأسس التقليدية في الانتخابات المحلية.  وكان المتحدث الاخير في الجلسة، الدكتور جوني منصور عضو الهيئة الإدارية لمدى الكرمل، الذي رحب بالحضور مؤكدا على أهمية الأوراق التي سوف تقدم في المؤتمر، واهمية الحوار الذي ينتج عن مثل هذه المؤتمرات ودور مدى في مقاربة الواقع السياسي الفلسطيني بأدوات أكاديمية تفيد المجتمع والقيادة السياسية، وأهمية المؤتمر كملتقى أكاديمي في المجتمع الفلسطيني للتداول في شؤونه.

بعد الافتتاح بدأت الجلسة الأولى من المؤتمر التي ادارتها السيدة عرين هواري، باحثة في مدى الكرمل. وقدم خلالها الدكتور عميد صعابنة، المحاضر في جامعة حيفا وعضو لجنة الأبحاث في مدى الكرمل، ورقته التحليلية لاستطلاع الرأي الذي قام به مدى الكرمل حول المشاركة السياسية. حيث قام صعابنه بتحليل مواقف الجمهور الفلسطيني من خلال المقاربة الاقتصادية الاجتماعية، مشيرا الى أن هنالك توجهين كبيرين في صفوف المجتمع الفلسطيني: التوجه الجمعاني الوطني الذي يرى في تنظيم المجتمع الفلسطيني الصيغة الأهم لتحسين مكانة الفلسطينيين، والتوجه الفردي الاندماجي في المجتمع الإسرائيلي. وأشار صعابنة انه كلما ارتفع المستوى التعليمي للفرد فإنه يميل للتوجه الجمعاني الوطني، وهذا على عكس الانطباع السائد ان الطبقة الوسطى الفلسطينية تميل للاندماج في المجتمع الإسرائيلي. وقد عقب على ورقة صعابنة البروفيسور محمد امارة، المحاضر في الكلية الاكاديمية بيت بيرل، منوها ان هنالك حاجة لأخذ السياق السياسي الإسرائيلي وتحولاته في العقد الأخير في تفسير نتائج الاستطلاع وعدم الاكتفاء بالمقاربة الطبقية او الاقتصادية التعليمية. أما الدكتور امطانس شحادة النائب عن تحالف الموحدة والتجمع فقد نوه ان الاستطلاع يفسر الكثير من السلوك السياسي للمجتمع الفلسطيني في الانتخابات الأخيرة، حيث أن الناس ترى في العمل البرلماني خيارا سياسيا مهما، ولكنها ترى في العمل الجماعي خيارا عليه ان يرافق الخيار البرلماني، ومنها تنظيم المجتمع خارج البرلمان.

وناقشت الجلسة الثانية التي ادارتها الدكتورة حنين مجادلة المحاضرة في كلية القاسمي، موضوع التنظيم السياسي. حيث قدم الدكتور مهند مصطفى، مدير عام مركز مدى الكرمل، مداخلة حول ورقته عن التنظيم السياسي في صفوف الفلسطينيين في إسرائيل بين سياسة الامل وسياسة الاستخفاف. واوضح ان سياسة الامل تتجلى في نقاط ثلاث، العمل السياسي الجماعي، التنظيم السياسي الجماعي وبلورة مشروع سياسي جماعي. وكلما تقدم المجتمع في تحقيق هذه المطالب الثلاثة، كلما زاد الامل عند الناس وزادت مشاركتهم في العمل السياسي وتداخلهم مع السياسة. وعقب على الورقة كل من السيد محمد خلايلة، طالب الدكتوراه في جامعة حيفا، مشيرا ان هنالك تراجعًا في ثقة الجمهور بالمؤسسات السياسية المختلفة في المجتمع الفلسطيني وهو ما يؤكد على سياسة الاستخفاف،  مؤكدا أن التصورات المستقبلية لم يتم ترجمتها الى عمل سياسي جماعي بعد إصدارها، لأنها بقيت تصورات نخبوية لم تصل للجمهور الواسع، ؛ والسيدة عايدة توما-سليمان، النائبة عن تحالف الجبهة-العربية للتغيير، التي أشارت الى الحاجة لبث الامل عند الناس من خلال إعادة تشكيل القائمة المشتركة، والتي شكلت سياسة امل عند الناس عند اقامتها، والحاجة الى بلورة خطاب يتعاطى مع توقعات الناس من القائمة المشتركة.

اما الجلسة الأخيرة التي ادارها الأكاديمي والناشط المحامي علي حيدر فقد ناقشت ورقة الدكتورة هنيدة غانم، مديرة مركز مدار للدراسات الإسرائيلية والتي عالجت فيها الخطاب السياسي للفلسطينيين منذ نشر التصورات المستقبلية. وأشارت غانم الى جدلية المواطنة والوطن، والتحوّلات في المجتمع الإسرائيلي وتأثير ذلك على الفلسطينيين في إسرائيل وسلوكهم وفكرهم السياسيين، وعلى رأسها صعود الخطاب القومي الديني في السياسة الإسرائيلية. وعقب على الورقة السيد عوض عبد الفتاح من حملة الدولة الواحدة والأمين العام السابق للتجمع الوطني الديمقراطي، مؤكدا على أهمية التفكير من جديد في مقاربة إسرائيل كدولة استعمارية استيطانية. اما الدكتور النائب منصور عباس، رئيس تحالف الموحدة والتجمع، فقد عقب على الورقة مشيرا الى ضرورة تبني خطاب سياسي وبرلماني يتعاطى مع الواقع السياسي الراهن، حتى لو تطلب الامر التواصل مع قطاعات في المجتمع الإسرائيلي وبناء شراكات معهم من اجل الدفع بمصالح تتعلق بالمجتمع الفلسطيني.

تجدر الإشارة الى انه تم توزيع كتاب المؤتمر على الحضور والذي شمل الأوراق المقدمة في المؤتمر. هذا وقد عمل على اعداد المؤتمر لجنة اكاديمية مكونة مند. مهند مصطفى، السيدة ايناس عودة- حاج، د. عميد صعابنة ود. راوية أبو ربيعة.

 

أصدار جديد لمدى الكرمل:
“الفلسطينيّون في إسرائيل- تحوّلات المشاركة السياسيّة في العقدين الأخيرين ورؤية نحو المستقبل.”
يشمل الكتيب المحاضرات التي تضمنها مؤتمر مدى الكرمل السنويّ للعام 2019، الذي عُقِد في ال 22 من حزيران، بالإضافة إلى استطلاع الرأي الذي أجراه مدى الكرمل على شرف المؤتمر ونتائجه.
لتصفح  الكتيب وقراءته  اضغط هنا.

 

أصدر مدى الكرمل، المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية، اليوم الأحد، ورقة  تحليلية تهدف إلى قراءة نتائج الانتخابات للكنيست الإسرائيلية في المجتمع الفلسطيني في الداخل.

تتمحور الورقة حول ثلاث نقاط أساسية؛ أولاً، زيادة نسبة المقاطعين الممتنعين عن التصويت، لا سيما في صفوف المجموعة التي تعاملت مع الامتناع كنوع من الاحتجاج السياسي، ثانياً، تراجع تمثيل القوائم العربية في الكنيست إلى 10 مقاعد وهو اقل ما كان عليه من خلال القائمة المشتركة (13 مقعدا)، وحتى أقل ما كان عليه قبل تشكيل القائمة المشتركة (11 مقعدا). وثالثاً، ازدياد نسبة وعدد المصوتين للأحزاب الصهيونية في المجتمع الفلسطيني.
لقراءة الورقة كاملة اضغط هنا

C:ICAHDMXD-Ed3_A4PDFMap14_Three_Jer.prnتهدف هذه الورقة إلى تقديم قراءة في المشهد الانتخابيّ في المجتمع الفلسطينيّ عشيّة الانتخابات المرتقبة في التاسع من نيسان (2019). وتنطلق الورقة من مقولة مُفادُها أنّ تفكيك مشروع القائمة المشتركة أضاع فرصة تعزيز مفهوم التعاون المشترك بين مركّباتها، الذي كان متوقّعًا أن تعقبه المبادرة إلى صياغة برنامج سياسيّ جماعيّ للفلسطينيّين، ولا سيّما بعد تشريع قانون القوميّة في تمّوز عام 2018. كذلك ترمي هذه الورقة إلى تقديم قراءة استشرافيّة لجدليّة الامتناع والمشاركة في التصويت في أعقاب تفكيك القائمة المشتركة.

لقراءة الورقة كاملة اضغط هنا

         

 

جدل 35مرّت الانتخابات المحلّيّة عامَ 2018 في المجتمع الفلسطينيّ في إسرائيل دون أن تخضع لنقاش جماهيريّ معمّق كما تستحقّ، وذلك على الرغم من أنّ السياسة المحلّيّة العربيّة تحمل الكثير من المعاني حول وُجهة ووجه المجتمع الفلسطينيّ على المستوى الاجتماعيّ، والسياسيّ، والقِيَميّ. وبات الاهتمام البحثيّ بالسياسة المحلّيّة في السنوات الأخيرة هامشيًّا، مقارَنةً بالاهتمام البحثيّ والسياسيّ بانتخابات الكنيست، وقد يمكّن تزامن الانتخابات المحلّيّة وانتخابات الكنيست هذه المرّة من إجراء مقاربة مثيرة لإعادة فحص أنماط التصويت والسلوك السياسيّ للفلسطينيّين في إسرائيل بين الاستمراريّة والتغيير.

جاء هذا العدد الخاصّ من جدل حول الانتخابات المحلّيّة الأخيرة، ليقدّم إسهامًا في نقاش هذه الدورة الانتخابيّة والظواهر التي برزت خلالها، وذلك بمقاربتها من زوايا مختلفة -سياسيّة واجتماعيّة وجندريّة.

لقراءة العدد: اضغط هنا

الآراء المطروحة في جدل تعبر عن كتّابها ولا تعكس بالضرورة توجهات مدى الكرمل

© 2019 كافة الحقوق محفوظة

نظّم مدى الكرمل – المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية، وحركة الشبيبة اليافية، ومسرح السرايا، بمناسبة الذكرى الـ43 ليوم الأرض الخالد، ندوة لمناقشة وتقديم كتاب “يافا مدينة البرتقال – 1700-1840” لمؤلفه المؤرّخ وعضو إدارة مدى الكرمل الأستاذ محمود يزبك، في مسرح السرايا في يافا.

2

افتتحت الندوة بكلمات ترحيبية لكل من يارا غرابلي، التي أدارت الندوة، ورامي صايغ عن حركة الشبيبة اليافية، ود. مهند مصطفى مدير عام مدى الكرمل. ومن ثم ألقى الباحث سامي أبو شحادة مداخلة حول الكتاب جاء فيها ان الكتاب يقدم قراءة جديدة لتاريخ يافا، ويعطي الحق لمن ظلمتهم الرواية الصهيونية حول يافا، مثل محمد آغا أبو نبّوت الذي كان له دور هام في إعادة بناء يافا بعد تدميرها إثر غزوة نابليون.

4

اما المداخلة المركزية فكانت للبروفسور محمود يزبك الذي استعرض فصول الكتاب وظروف البحث، منطلقاً من بدايات النهضة في يافا، ومن ثم تدمير نابليون لها. وأشار يزبك لفترة حكم محمد باشا أبو المرق، وإحياء يافا والصراع مع والي دمشق ودلالاته السياسية والاقتصادية، كما توسّع يزبك في عهد أبو نبّوت وانجازاته على المستوى العمراني والاجتماعي والاقتصادي، واختتم في مراحل الحكم المصري ليافا في سنوات 1831-1840. وأكد يزبك في مداخلته على أن الكتاب ينفي الرواية الصهيونية التي تدعي ان للحركة الصهيونية الفضل في بناء البيارات والبساتين وفي النهضة المعرفية في يافا، حيث يظهِر الكتاب، على سبيل المثال، وجود تقنيات الزراعة في يافا قبل أكثر من قرن من تدشين أول مستوطنة يهودية في فلسطين عام 1882.

عن الكتاب: يروي الكتاب نهضة يافا في العصر الحديث حين أخذت الحياة بالعودة إليها بالتدريج مع القرار العثماني في أواخر القرن السابع عشر بإعادة إعمار مدن الموانئ وضمنها يافا. وبسبب موقع يافا الاستراتيجي وأهمية مينائها تعرضت المدينة لضربات قاسية، وعاث فيها الاحتلال الفرنسي بقيادة نابليون دماراً وخراباً وقتلاً. يتتبع الكتاب مراحل تطور يافا منذ العام 1700 وحتى العام 1840 وكيفية تشكّل أنماطها الاجتماعية ومقوماتها الاقتصادية. وإضافة إلى مينائها الذي شكّل مدخلاً لوسط فلسطين وجنوبها، فقد حبتها الطبيعة بأرض خصبة ووفرة بالمياه. وتوجهت الاستثمارات نحو زراعة البيارات التي غطت مساحات واسعة من محيط المدينة في الاتجاهات كافة، حتى أصبح برتقال يافا وبياراتها علامة فارقة للمدينة، وأهم مصادر ثروتها، وأكبر محرّكات لاقتصادها. يروي الكتاب هذه الأحداث معتمداً على سجلات محكمة يافا الشرعية، أكثر المصادر المحلية غنىً بالمواد الاجتماعية.

3 5 1

أصدر مدى الكرمل، المركز العربي للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة، كتابًا جديدًا تحت عنوان “العرب الدروز في إسرائيل – مقارَبات وقراءات نظريّة وسياسيّة ناقدة”. يشمل الكتاب مجموعة مقالات أكاديميّة لباحثات وباحثين عرب فلسطينيين حول مجموعة من القضايا السياسيّة والاجتماعيّة المتعلقة بالعرب الدروز في إسرائيل ، وهو من تحرير د. يسري خيزران المحاضر في قسم التاريخ في الجامعة المفتوحة.
يشير المحرر في المقدمة أنّ هذا الكتاب يكتسب أهميّة خاصة، فللمرة الأولى تقوم مؤسّسة بحثيّة أكاديميّة عربيّة في الداخل إلى طَرْق الموضوع الذي لطالما ظلّ حكرًا على المؤسّسات الأكاديميّة والسياسيّة الإسرائيليّة، وبقي أسيرًا للعقليّة السائدة والرائجة في مؤسّسات إنتاج المعرفة وصياغة السياسات في إسرائيل حتى سنوات طويلة. كما ان اهميّة هذا الكتاب تكمن في أنّه يجسّد محاولة حقيقيّة لإحداث تغيير مفاهيميّ جذريّ في المنطلقات وفي الخطاب النقديّ العربيّ. من هنا، فإن هذا الكتاب هو محاولة لإعادة استقراء واقع الدروز داخل إسرائيل من منظور معرفيّ ونظريّ جديد يقوم على دحض الرؤية المؤسّساتيّة ورفض منظومة المعرفة الرسميّة، ويسعى بصورة موضوعيّة إلى تحليل السياسة الرسميّة للدولة.
ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أبواب. الباب الأوّل، بعنوان “مقاربات نظريّة للحالة الدرزيّة في إسرائيل” يحتوي على دراسة للبروفسور أمل جمّال تحت عنوان “عقليّة البقاء والقطيعة الأخلاقيّة في سلوكيّات المجموعات الصغيرة – الدروز في إسرائيل مثالاً”؛ تُعنى هذه الدراسة بفهم كيفيّة ودوافع تصنيع القطيعة الأخلاقيّة (Moral Disengagement) في وعي الشباب الدروز كإستراتيجيّة لتدارك المأزق الأخلاقيّ (Moral Dissonance) الذي بدأ يطفو في المجتمع الدرزيّ بعد تعاون بعض قيادات الطائفة الدرزيّة مع المؤسّسة الإسرائيليّة لفرض الخدمة العسكريّة في الجيش الإسرائيليّ. في الفصل الثاني من هذا الباب، تتناول الباحثة غادة السمّان سلوكيّات الدولة كحالة استعماريّة عملت على توظيف وتسييس كينونة العزلة في الحالة الدرزيّة. تتعمّق هذه الدراسة في فلسفة الاستعمار والسياق الاستعماريّ في فلسطين، والكيفيّة التي جرى بها في هذا السياق التعامل مع الطائفة الدرزيّة في إسرائيل، مستندة إلى تعريف إسرائيل بأنّها دولة استعماريّة استيطانيّة.
الباب الثاني بعنوان “«حلف الدم »! السياسات الإسرائيليّة تجاه المجتمع العربيّ الدرزيّ في إسرائيل” يحتوي على فصلين، ألأول لمحمد خلايلة ود. يسري خيزران تحت عنوان “مصادرة الأرض وضائقة السكن عند العرب الدروز في إسرائيل”، حيث يرافق الفصل ادعاء مركزي مفاده أنّ نظام الأراضي في إسرائيل يناقض المبادئ الديمقراطيّة الأساسيّة، وهي المساواة والحقّ في التملّك، لأنّه يقوم على أساس مصادرة أكبر عدد من الأراضي التي هي بحيازة غير يهوديّة ونقلها إلى ملْكيّة الدولة ومجموعة الأغلبيّة المسيطرة. أما الفصل الثاني فكتبه محمد خلايلة، تحت عنوان “سياسة التمييز ضدّ السلطات المحلّيّة العربيّة: حالة السلطات المحلّيّة الدرزيّة”، وهواستمرار لسابقه من حيث كشف معالم التمييز الذي تنتهجه دولة إسرائيل تجاه العرب الدروز في الحيّز المدنيّ.
أما الباب الثالث، وهو تحت عنوان “سؤال الهُويّة وتحدّياتها في المجتمع العربيّ الدرزيّ في إسرائيل” فيحتوي على ثلاثة مقالات. المقال الأول، لد. يسري خيزران، تحت عنوان “«تدريز» جهاز التعليم الرسميّ في القرى العربيّة – الدرزيّة”. يدّعي الكاتب أنّه جرَت محاولة خلق وعي درزيّ – إسرائيليّ – انطوائيّ من خلال ثلاثة مساقات رئيسيّة: التراث الدرزيّ؛ التاريخ الدرزيّ؛ والنصوص الأدبيّة المدرَّسة في موضوع اللغة العربيّة. ويعالج المقال الثاني، الذي كتبه د. عبد الرحمن الزعبي، موضوع “القواسم المشترَكة للمذهب الدرزيّ والإسلام الصوفيّ”؛ يطرح الكاتب قراءة مقارِنة بين مذهب التوحيد الدرزيّ والطريقة الخلوتيّة، مُظهِرًا نقاط التقاطع بين الظاهرتين ومُفنِّدًا نقض الجذور الفكريّة والتاريخيّة الإسلاميّة لمذهب التوحيد. ويُختتَم الباب الثالث بفصل كتبته الدكتورة ابتسام بركات، تتناول فيه مكانة المرأة في المجتمع الدرزيّ. يبحث المقال في الاستراتيجيّات التي تنتهجها النساء الدرزيّات لمواجهة دوائر القمع المتقاطعة (دائرة رجال الدين؛ المجتمع القرويّ؛ العائلة والدولة) في مسألة القدرة على توسيع مساحة تنقُّلها في الحيّز الجغرافيّ القرويّ (الحيّز الخاصّ) وفي الحيّز الجغرافيّ خارج حدود القرية (الحيّز العامّ).
 *يذكر أن الكتاب مكوّن من 247 صفحة، تابعت نشره مسؤولة الإنتاج والإصدارات في مدى الكرمل إيناس خطيب، وصممه ظافر شوربجي، وحرره لغويّا حنّا نور حاج، واختيرت لغلافه لوحة الرسامة ايمان كنعان، وتتوفر منه نسخ للبيع في مكتب مدى الكرمل في حيفا.*