مركز مدى الكرمل- المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة، يتحدّى نفسه مرّة أخرى ويُطلق مشروعًا جديدًا تحت عنوان ” سرديّات ذاتيّة”، وهو مشروع يهدف إلى تقييم التجربة السياسيّة والتاريخيّة للفلسطينيّين في إسرائيل من خلال الفاعلِين فيها. من خلال هذا المشروع، سينشر مركز مدى الكرمل أوراقًا سياسيّة تحليليّة تكون فيها التجربة الشخصيّة والمعايَنة الذاتيّة أهمَّ منهجيّاتها، ذلك أنّ عمليّة الانعكاس على الذات والحفر والتنقيب في الذاكرة التي يقوم بها كُتّاب هذه السلسلة هامّة للغاية لتوثيق حيثيّات وتفاصيل أحداث تاريخيّة مرّ بها الكاتب وعاشها. وهو يسجّل الأحداث من ذاكرته، وينقدها ويحللها ويبحثها من الداخل كطرف مُشارك فيها، وليس بنظرة المشاهد الخارجيّ.

حديثًا، ضمن المشروع، أصدر مدى الكرمل ورقة بعنوان “الحركة الطلّابيّة في الجامعات الإسرائيليّة، والصدام بين جيل يوم الأرض والمؤسَّسة الحاكمة” للسيّد أمير مخّول، كاتب وقياديّ فلسطينيّ، أَشغل في السابق موقع رئيس الاتّحاد القطريّ للطلّاب الجامعيّين العرب، ورئيس لجنة الطلّاب العرب في جامعة حيفا. في ورقته، يتناول مخّول تجربة الحركات الطلّابيّة بين الماضي والراهن، من خلال سرد تجربته الشخصيّة في الحركة الطلّابيّة في الماضي، ومعاينته للواقع الراهن للحركة الطلّابيّة.

من جهة، اهتمّ مخّول، بتحليل خلفيّة ونشأة الحركات الطلّابيّة، والمؤثّرات الخارجيّة والبيئة التي عملت فيها ونظرة المؤسَّسة الإسرائيليّة السياسيّة والأكاديميّة إليها. من جهة أخرى، قدّم مخّول في مقاله سرد ذاتيّ حول تجربته في تبوُّؤ موقع قياديّ بدايةً من رئاسته للجنة الطلّاب العرب في جامعة حيفا، ومن ثمّ رئاسة الاتّحاد القطريّ للطلّاب الجامعيّين العرب، محقّقًا بذلك الشكل والمضمون المطلوبين لسلسلة مدى الكرمل الجديدة “سرديّات ذاتيّة”.

كان المركز قد نشرَ من هذه السلسلة ورقة أخرى سابقًا، هي للسيّد عوض عبد الفتّاح، الأمين العامّ السابق لحزب التجمّع الديموقراطيّ، والذي كتب ورقة مقارنة عن تجربة نضال جنوب أفريقيا ومقاربته فلسطينيًّا. قريبًا، يعتزم المركز نشر أوراق عديدة أخرى، يقع فيها اختياره على شخصيّات فاعلة، والتي احتلّت، أو لا زالت تحتلّ، مواقعَ مؤثّرة في الساحتين السياسيّة والاجتماعيّة للمجتمع الفلسطينيّ في الداخل. وقد علّق د. مهنّد مصطفى، المدير العامّ لمدى الكرمل عن أهمّيّة هذا المشروع، قائلًا: “في إطار المسؤوليّة التي وضعها مركز مدى الكرمل لنفسه في المساهمة في النقاش السياسيّ في المجتمع الفلسطينيّ، عبر نشر دراسات أكاديميّة، وعقد ندوات ومؤتمرات وورشات علميّة، فإنّ مدى يطرح هذا المشروع الجديد الذي يهدف الى نقاش وتقييم التجربة السياسيّة والتاريخيّة للفلسطينيّين في إسرائيل بواسطة الفاعِلين فيها. نحنُ لا نكتب عنهم، بل يكتبون عن تجربتهم وتجربتنا بتلاحم يساعدنا على فهم التجربة الفلسطينيّة بمنهجيّة جديدة وزاوية نظر أخرى. نسعى من خلال هذا المشروع أن تكون أوراق “سرديّات ذاتيّة” أوراقًا نقديّة للذات والمجموعة وليست أوراق دعائيّة، أوراقًا جادّة وشجاعة، وليست أوراق تعتمد على الكياسة السياسيّة، ونرمي من خلالها إلى فهم استراتيجيّ للتجربة الفلسطينيّة في الداخل وِلأَن تدمج بين البحث الأكاديميّ والسرديّات الذاتية”.

يتبنّى مدى الكرمل هذا المشروع البحثيّ الجديد الذي يدمج بين المقاربات النظريّة التحليليّة والتجربة الشخصيّة في خضم سيرورة التطوير والتجديد التي يمرّ بها لشهورٍ عديدة الآن. ويهتمّ المركز بتقديم محتوى مُختلف من نوعه لجمهور قرّائه ومُتابعيه، ويعمل على تشجيع بناء خطابات نقديّة جديدة في دراسة العلاقات الفلسطينيّة الإسرائيليّة، والمساهمة في دفع العلم والبحث الأكاديميّ درجة. وكان مدى الكرمل قد أطلق مَطلع العام الحالي مشروع “النيوليبراليّة الإسرائيليّة” وأصدر ضمنه أوراقًا بحثيّة حول الموضوع. فضلًا عن مشروعه “السياسة في زمن الكورونا”، وهو مجموعة محاضرات متلفزة بثّها على صفحته الفيسبوك خلال الإغلاق السابق، ويتجهّز المركز لإصدار عدد خاص حول الموضوع في مجلّة جدل قريبا. كما وافتتح مدى الكرمل مكتبته الالكترونيّة مجّانًا للجمهور.

لقراءة الاوراق اضغط هنا

في ظلّ ظاهرة انتشار وباء “الكورونا” الذي يعصف بالعالم دون استثناء، وفي ظلّ فيض المُعطيات التي تُنشر على مدار الساعة من المنظّمات العالميّة والدوليّة والمحلّيّة، تقارن الورقة التالية بعض المعطيات الصحّيّة لإلقاء الضوء على الجهاز الصحّيّ الإسرائيليّ مقارنة بما لدى دول منظّمة التعاون الاقتصاديّ والتنمية ((OECD، وتَعرِض كذلك لبعض المعطيات التي تعكس الفجوة الصحّيّة بين الفلسطينيّين في إسرائيل واليهود. كما وتقدّم قراءة للوضع الصحّيّ للمجتمع الفلسطينيّ في إسرائيل بناء على هذه المعطيات، ولا سيّما في قرى ومدن الشمال والجنوب التي تعاني من تهميش بنيويّ على مدار عقود. ينعكس هذه التهميش في شُحّ الخدمات الصحّيّة في كلّ بلد وبلد، وينعكس كذلك في مناليّة الحصول على الخدمات الصحّيّة داخل المستشفيات. 

يُطلق مركز مدى الكرمل مشروعًا جديدًا تحت عنوان “سرديّات ذاتيّة”. يرمي المشروع إلى تقييم التجربة السياسيّة والتاريخيّة للفلسطينيّين في إسرائيل من خلال الفاعلِين فيها. من خلال هذا المشروع، سينشر مركز مدى الكرمل أوراقًا سياسيّة تحليليّة تكون فيها التجربة الشخصيّة والمعايَنة الذاتيّة أهمَّ منهجيّاتها.

في ورقته “الحركة الطلّابيّة العربيّة في الجامعات الإسرائيليّة والصدام بين جيل يوم الأرض والمؤسَّسة الحاكمة” يسردُ أمير مخّول، وهو كاتب وقياديّ فلسطينيّ، والذي أَشغل في السابق موقع رئيس الاتّحاد القطريّ للطلّاب الجامعيّين العرب، تجربةَ الحركات الطلّابيّة بين الماضي والراهن، من خلال تجربته الشخصيّة في الحركة الطلّابيّة في الماضي، ومعاينته لواقع الحركة الطلّابيّة الراهن.

لقراءة الورقة بصيغة PDF اضغط هنا

فتح مدى الكرمل- المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة، مكتبته الكاملة مجّانًا، حيث رفع جميع كتبه لموقعه الإلكترونيّ. تحتوي المكتبة على كتب هي نتاج عمل مدى الكرمل في نشر أبحاث في قضايا سياسيّة واجتماعيّة متنوّعة، والمرتبطة بدراسة أحوال الفلسطينيّين واحتياجاتهم خارج إطار الأكاديميا والنظريّات الإسرائيليّة. من هذه الكتب: كتاب “العرب الدروز في إسرائيل- مقاربات وقراءات نظريّة وسياسيّة ناقدة”، وكتاب “سبعون عامًا من النكبة”، وكتاب “الفلسطينيّون في إسرائيل- قراءات في التاريخ والسياسة والمجتمع”- بجزأيه الأوّل والثاني، وكتاب “يوم الأرض- ما بين القوميّ والمدنيّ، سيرورة وتحوّل”، وكتاب “الأقليّة الفلسطينيّة في إسرائيل في ظلّ الحكم العسكريّ وإرثه”، وكتاب “الفلسطينيّون في إسرائيل ومشروع الخدمة المدنيّة”، وكتاب “الأوضاع الصحّيّة للنساء العربيّات في إسرائيل، الدليل لموازنات حسّاسة جندريًّا”، وغيرها من الكتب. تضمّنت هذه الكتب مقالات لكوكبة من الباحثين والباحثات، الأكاديميّين والأكاديميّات الفلسطينيّين والفلسطينيّات.

يكثّف مدى الكرمل في الآونة الأخيرة نشاطاته وأعماله البحثيّة، ساعيًا للتطوير الدائم والمستمرّ، وقد جاء قرار افتتاح مكتبته جزءًا من مسار التطوير الذي يخوضه المركز، واحتفاءً بمرور عشرين عامًا على تأسيس مدى الكرمل. مدى الكرمل هو مركز بحثيّ مستقلّ وغير ربحيّ، تأسس عام 2000 ومقرّه في مدينة حيفا، يهتمّ المركز بالتنمية البشريّة والقوميّة في المجتمع، ويهدف إلى تشجيع البحث التطبيقيّ والنظريّ حول المجتمع الفلسطينيّ في دولة إسرائيل. ويركّز مدى الكرمل على الاحتياجات الاجتماعيّة والتربويّة والاقتصاديّة للفلسطينيّين في البلاد وعلى الهويّة القوميّة والمواطنة الديموقراطيّة. كما يتعامل المركز مع مواضيع أوسع مرتبطة بالهويّة وبالمواطنة وبالديموقراطيّة في الدول متعدّدة القوميّات.

رابط المكتبة: https://bit.ly/2DAxd30

في أعقاب الإعلان عن الاتّفاق الإماراتيّ الإسرائيليّ، عقد مركز مدى الكرمل- المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقيّة، ندوته الفكريّة ” الفلسطينيّون في إسرائيل والاتّفاق الإماراتيّ الإسرائيليّ المُرتقب: مقاربة الخطاب السياسيّ وتداعيات الاتّفاق”، من خلال تطبيق زووم. 

افتتح الندوة وأدارها د. مهند مصطفى، المدير العام لمدى الكرمل، الذي أشار في افتتاحيّته إلى أهمّ ما يميّز هذه الندوة عن غيرها من الندوات، ذاك أنّه ومنذ إعلان الاتّفاق ركّزت معظم الندوات والمقالات على تأثير الاتّفاق على البيئة الإقليميّة والقضيّة الفلسطينيّة عمومًا، ولكن لم يكن هنالك نقاش جدّي وحقيقيّ على تأثير هذا الاتّفاق على الفلسطينيّين في إسرائيل. كما وتحدّث مصطفى عن أبعاد الاتّفاق في اعتباره أوّل اتّفاق فيه تطبيع مع إسرائيل ينفي مركبات من السرديّة الفلسطينيّة، ذلك أنّ الاتّفاق يتبنّى مركّبات من السرديّة الصهيونيّة فيما يتعلّق بالفلسطينيّين. وما يفاقم من تداعيات الاتّفاق، أنّه يأتي في سياق الحكومة اليمينيّة الأكثر تطرّفًا في تاريخ إسرائيل، وازدياد الأسرلة التي يمرّ بها المجتمع العربيّ في الداخل.

كانت المداخلة الأولى، لِـ د. فادي نحّاس، باحث في شؤون الأمن القوميّ الإسرائيليّ، الذي أجاب على السؤال كيف واجه المجتمع المدنيّ المصريّ التطبيع مع إسرائيل؟ وما هي أوجه الاختلاف عن التطبيع ومواجهته في الاتّفاق الاماراتيّ الاسرائيليّ؟ وقد أضاف نحّاس إلى جملة الأسباب التي تزيد من خطورة الاتّفاق عاملًا آخر هو غياب مؤسسات مدنيّة فاعلة في الإمارات لمواجهة التطبيع ومعارضته، وهذا فرق جوهريّ عن كيفيّة تعامل المجتمع المدنيّ المصريّ مع التطبيع بعد اتّفاقيّة كامب ديفيد، حيث كانت القضية الفلسطينية نقطة تجاذب بين النظام المصريّ والمجتمع المدنيّ، ممّا جعل النظام المصريّ حسَّاسًا في تعاطيه مع إسرائيل. أيّ أنّ اتّفاقيّة السلام مع مصر، والتي جاءت في سياق تاريخيّ بعد العديد من الحروبات، حُصرت على مستوى الدولة وليس المستوى الشعبيّ والمدنيّ، فيما كان التطبيع مع الإمارات تطبيعًا على المستوى الاقتصاديّ والأمنيّ كذلك. يُجمل نحّاس قائلًا أنّه لا يمكن التعويل على المجتمع المدنيّ اليوم، ولكن هنالك شرائح نخبويّة قويّة في المجتمع العربيّ ما زلت داعمة للقضيّة الفلسطينيّة.

تلته د. هنيدة غانم، مديرة المركز الفلسطينيّ للدراسات الإسرائيليّة “مدار”، التي أجابت على السؤال: ما هي تداعيات الاتّفاق على الفلسطينيّين في إسرائيل، وذلك في خضم النقاش حول التداعيات على القضيّة الفلسطينيّة؟ حاولت د.غانم في محاضرتها الإجابة عينيًّا عن تداعيات الاتّفاق على المواطنين الفلسطينيّين في إسرائيل، شاملةً في حديثها التداعيات على النواحي السياسيّة، الهويّة، والأسرلة، والتطبيع، وغيرها. تقولُ غانم أنّنا نشهد تحوّلًا تدريجيًّا في مواقف العالم العربيّ من اعتبار إسرائيل خصمًا لهم، إلى لاعب مركزيّ في لعبة التحالفات الإقليميّة. هذا الاتّفاق الذي تجتمع فيه المصالح الرأسماليّة التجاريّة، سيؤدّي إلى تهميش القضيّة الفلسطينيّة والتأسيس لإسرائيل كإمبراطوريّة في المنطقة. كلّ هذا يأتي في فترة الركاكة السياسيّة والضعف السياسيّ الفلسطينيّ البنيويّ الذي يُذكّر بالحالة التي كانت موجودة عشيّة النكبة، مع غياب الرؤية وعدم الوضوح في الموقف، وانعدام الجرأة لدى فلسطينيّي الداخل. إنّ الدعم الماليّ للفلسطينيّين الذي تعد به الإمارات يولّدُ خوفًا من أن يحدّد المال السياسيّ الأجندات القوميّة، وأن يتحوّل الفلسطينيّ في الداخل إلى “جسر سلام” من أجل إضعاف القضيّة الفلسطينيّة.

المتحدّث الأخير كان د. إبراهيم خطيب، باحث سياسيّ وزميل في مركز الدراسات الشرق أوسطيّة – جامعة هارفرد، الذي أجاب على السؤال ما هي مميّزات الخطاب السياسيّ وردود فعل الفلسطينيّين في إسرائيل على الاتّفاق الإماراتيّ الإسرائيليّ؟ يشيرُ خطيب أنّ درجة الرفض لدى الأحزاب والفلسطينيّين لاتّفاق السلام كانت متفاوتة، وهذا يرتبط بحسابات المواقف الإقليميّة والأجندات المختلفة. مع ذلك، فإنّ الموقف السائد في صفوف الفلسطينيّين في الداخل هو موقف مناهض للتطبيع. تناول خطيب مميّزات الخطاب الشعبيّ الذي جاء موقفه أقلّ حدّة ممّا هو متوقّع، بل وتميّز بالضعف.  لم يكن الأمر مختلفًا مع الأحزاب السياسيّة التي لم تتبنّى موقفًا واضحًا من الاتّفاق، نتيجة لانغماسهم في الشأن الداخليّ للفلسطينيّين، واتّجاه القائمة المشتركة نحو تعزيز الاندماج في السياسة الإسرائيلية. أمّا ردود الفعل وفقًا له، فقد تميّزت بحالة من الإحباط العام التي يعاني منها الفلسطينيّين في الداخل نتيجةً للوضع العربيّ المترهل. ردود الفعل تدلّ على معارضة التطبيع، ولكن هذه المعارضة محدودة وغير حازمة، ممّا يكشف عن مرحلة انتقال يمرّ فيها الفلسطينيّ في الداخل، من مرحلة مواقف واضحة إلى مرحلة تسجيل مواقف، من جزء من القضيّة الفلسطينيّة إلى مناصرين للقضيّة فقط.

اختتمت الندوة بفقرة نقاش من الحضور، لكن لسوء الحظ لم تسرّ الورشة بالسلاسة التي خُطط لها، حيث كانت هناك محاولات لاختراق الزووم من قبل شخصيّات غير معروفة وغير مرغوبة بهدف التشويش على سير الندوة، ذلك ظنًّا منهم أنّ هذا سيمنع مدى الكرمل من نقاش الاتّفاق وتداعياته، أو سيُحبط المحاضرين/ات ويؤثّر في رغبتهم/ن على الحديث. لكن في حقيقة الأمر، هذه المحاولة زادت من إصرار وعزم المتحدّثين/ات، حيث قالت د. غانم ردًّا على هذه المحاولة: “بس راح أحكي”.

أضف أنّ ذلك لم يمنع نجاح الندوة، حيث دلّ النقاش الذي دار على طول الندوة بين الحضور في “تشات” تطبيق الزووم على مدى تعطّش الجمهور لمناقشة هذا الموضوع، واهتمامهم بوجود أطر مثل مدى الكرمل التي توفّر لهم الفرصة للاستماع لآراء وتحليلات كبار الباحثين/ات حول الموضوع. تجدرُ بالإشارة أنّ عدد الحضور كان قد تجاوز الخمسين مشارك ومشاركة عبر تطبيق زووم. أمّا في الفيسبوك فقد حازت الندوة على أكثر من 1600 مشاهدة خلال أقل من 24 ساعة، وهذا مؤشّر على نجاحها الذي لم تطله محاولات الاختراق اليائسة تلك.

يرتبط الواقع الفلسطينيّ في الضفّة الغربيّة وقِطاع غزّة، اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا، ارتباطًا مباشرًا بالمعطيات والمتغيّرات الحاصلة في إسرائيل، وذلك بموجب العلاقات المؤطَّرة ضمن اتّفاقيّة أوسلو، وملحقها ﭘروتوكول باريس، وبموجب العلاقات الاقتصاديّة والتجاريّة القائمة أصلًا قبل تأطير العلاقة ضمن ﭘروتوكول باريس. ومع تعاظم دَوْر الأحزاب اليمينيّة، وسيطرة التوجُّهات النيوليبراليّة على الحكومات في معظم دول العالم، وتراجُع دَوْر الأحزاب اليساريّة، كان الأثر واضحًا على الحكومات المتعاقبة في إسرائيل ما بعد العام 1977، وكذلك على النهج الذي تبنّته السلطة الفلسطينيّة منذ نشأتها. اتّجهت الحكومات في إسرائيل إلى تبنّي نهج السوق الحرّ، وإلى تبنّي سياسات ماليّة نيوليبراليّة، والتوجُّه نحو الخصخصة، وتعظيم دَوْر القِطاع الخاصّ، وكان لهذه التوجّهات أثرها المباشر على الواقع الفلسطينيّ في الضفّة الغربيّة وقِطاع غزّة، وعلى الحكومة الفلسطينيّة، سواء أكان ذاك في العلاقات السياسيّة أم في العلاقات الاقتصاديّة. 

لقراءة الدراسة بصيغة PDF اضغط هنا

شهدت الأعوام الأخيرة سباقًا عربيًّا محمومًا غريبًا وعجيبًا، وبالأخصّ من دول خليجيّة، من أجل تطبيع علاقاتها بطرق سرّيّة وعلنيّة للوصول لبناء علاقات رسميّة مع إسرائيل، حيث كان من اللافت تسارع عمليّات التطبيع عبر الزيارات والدعوات والاجتماعات والبيانات، والكتابات، وبروز طبقة من المثقّفين الداعين للتطبيع، بل وتعزيز العلاقات الدبلوماسيّة، والتشكيك في الحقّ الفلسطينيّ، لتتصدّر اليوم الإمارات العربيّة المتّحدة المشهد بالإعلان رسميًّا عن بدء العلاقات الرسميّة بينها وبين إسرائيل. إن عملية التطبيع من قِبل الإمارات مع إسرائيل كانت تسير إلى منتهاه دون أن تحرّك الإمارات ساكنًا إزاء ما تتّخذه إسرائيل والولايات المتّحدة الأمريكيّة من خطط وخطوات أحاديّة تجاه القضيّة الفلسطينيّة وقياداتها.

لقراءة الورقة بصيغة PDF

اختتم مركز مدى الكرمل ورشة الصهيونيّة والاستعمار الاستيطانيّ، وهي ورشة تدريبيّة وبحثيّة لطلّاب الدراسات العليا. عُقدت خلال الورشة ستّة لقاءات امتدّت على مدار سنة ونصف بهدف تدريب جيل جديد من الباحثين والباحثات في دراسة إسرائيل والصهيونيّة كمشروع استعمار استيطانيّ، إذ تسعى الورشة إلى المساهمة في كشف المشتركين/ات للفكر الأكاديميّ حول الاستعمار الاستيطانيّ، والكتابة الأكاديميّة الناقدة. كذلك تهتمّ الورشة بفتح المجال أمام الباحثين/ات الفلسطينيّين/ات من طرفيّ الخطّ الأخضر، للالتقاء والتحاور والدراسة المُشتركة من خلال قراءة نصوص، والاستماع الى محاضرات، وكتابة أوراق.

ترأس الورشة بروفيسور نديم روحانا، باحث مشارك في مدى الكرمل، فيما نسّقتها د. عرين هوّاري، منسّقة برنامج دعم طلبة الدكتوراه في مدى الكرمل. هذه المرّة عُقدت اللقاءات الثلاثة الأولى وجاهيًّا، فيما عقدت اللقاءات الأخيرة من خلال تطبيق زووم في محاولة من المركز للحفاظ على استمراريّة العمل والتواصل الدائم مع المشاركين/ات خلال أزمة كورونا وتقييداتها.

قال بروفيسور روحانا حول أهمّيّة الورشة: ” من الجدير بالذكر أنّ هذه الورشة هي الثالثة، بذلك نكون قد ساهمنا في دعم عدد كبير من طلّاب الدراسات العليا الفلسطينيّين، وفي خلق مساحة للتفكير والكتابة النقديّة حول الصهيونيّة والاستعمار الاستيطانيّ، وربط إنتاجنا المعرفيّ بالإنتاج المناهض للكولونياليّة والعنصريّة في العالم. كان نقاش الصهيونيّة في هذا الإطار يُعدُّ تجديدًا حين انطلقنا بالورشات عام 2014، أمّا الآن، نلاحظ ما يُشبه هيمنة هذا الخطاب على الساحة الأكاديميّة، والفكريّة، وحتّى السياسيّة التقدّميّة، ونحن سُعداء إن كانت لنا مساهمة، ولو بسيطة، في هذا التطور”.

شملت الورشة سلسلة من المحاضرات حول الكولونياليّة والصهيونيّة والمجتمع الإسرائيليّ وتاريخ فلسطين الحديث، قدّمها نخبة من المحاضرين/ات والباحثين/ات الفلسطينيّين/ات من طرفي الخط الأخضر، والعالميّين/ات في هذه الاختصاصات، منهم/نّ: د. أريج صبّاغ خوري، د. هنيدة غانم، الأستاذ أمنون راز كركوتسكن، بروفيسور نديم روحانا، المحامية سهاد بشارة، د. أحمد أمارة، د. عوض منصور، د. صالح عبد الجواد، د. نادرة شلهوب- كفوركيان، د. همّت زعبي، ود. مهنّد مصطفى.

أشار روحانا أنّ مدى الكرمل يعمل، بالشراكة مع قسم من الطلبة أعضاء الورشة وقسم من الباحثين الضيوف، بصدد إصدار كتاب يشمل مساهماتهم/نّ البحثيّة حول أحد الجوانب التي تهمّهم/ن في دراسة الصهيونيّة وإسرائيل. كان الطلبة قد قدّموا وناقشوا داخل المجموعة أبحاثهم هذه تحت إشراف الأساتذة المشاركين/ات. سيصدر الكتاب مع نهاية العام، وسيشمل مقالات أكاديميّة حول الصهيونيّة والاستعمار الاستيطانيّ من حقول معرفيّة مختلفة: التاريخ؛ الجندر؛ علم الاجتماع السياسيّ؛ علم الإنسان؛ والدراسات الثقافيّة. ستتضمّن هذه المقالات مقاربات فلسطينيّة حول الصهيونيّة والاستعمار الاستيطانيّ في فلسطين، متناولةً كذلك الفاعليّة السياسيّة الفلسطينيّة المقاوِمة

تركَت الورشة أثرها الواضح على فكر المشاركين/ات، ونجحت في بلورة رؤية ومعرفة جديدة لديهم/نّ. يُمكن استشفاف ذلك من خلال تقييماتهم/نّ، حيث علّقت الطالبة مي همّاش قائلة: “ساعدني التنوّع الجغرافيّ والخلفيّات الأكاديميّة لمجموعة ورشة الاستعمار الاستيطانيّ في توسيع معرفتي النظريّة، والتعرّف أكثر على نماذج وأدوات الصهيونيّة الاستعماريّ؛ الأيديولوجيّة منها، ووسائل العنف المباشرة. كما وساهمت الورشة في جعل كثير من المُمارسات والأفكار مرئيّة بالنسبة لي”. فيما قال أمير مرشي: ” جمعتني هذه الورشة مع باحثين\ات مثقفين \ات، وزملاء وزميلات في مساحة واحدة شكّلت لي بيتًا معرفيًّا. خلال اللقاءات تناقشنا فيما بيننا، تبادلنا المعرفة والخبرات والتجارب، وتعرّفنا على الأدوات النقديّة المتنوّعة التي يجب على كلّ فلسطينيّ\ة أن تتسلّح بها. بالإضافة، عرّفتنا هذه الورشة على أنفسنا من جديد، لنصون ونطوّر هويّتنا وممارساتنا كفلسطينيّين في الحيّز الأكاديميّ”.

الملفت للانتباه، أنّ مركز مدى الكرمل يثبت مرّة أخرى سعيه الدائم للتطوير والتجديد، حيث كشف المركز أنّ الورشة القادمة من سلسلة الكولونياليّة والاستعمار الاستيطانيّ ستهتمّ بِـ “الصهيونيّة والحركة الوطنيّة الفلسطينيّة: قراءات في مذكّرات المستعمِر والمستعمَر”، حيث ستركّز الدورة التالية من الورشة في دلالات المذكّرات التي ينشرها قادة فكر وسياسة وعسكر فلسطينيّون وصهيونيّون كموقع لدراسة طبيعة المواجَهة بين المستعمِر والمستعمَر. 

سينشرُ المركز لاحقًا تفاصيل أوفى حول الورشة القادمة.

عقد مركز مدى الكرمل، المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التّطبيقيّة، مؤتمره السّنويّ السادس لطلبة الدّكتوراه الفلسطينيّين، السّبت الماضي، في فندق رمادا أوليفييه في الناصرة بحضور وجاهي للمتحدّثين فقط وذلك نتيجة لتقييدات أزمة كورونا. أمّا الجمهور فقد تمكّن من مشاهدة المؤتمر والمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ من خلال البثّ المباشر للمؤتمر الذي نظّمه المركز. عرض أربعة باحثين وأربع باحثات فلسطينيّات من الجيل الجديد أبحاثهم/ن الدكتوراه في المؤتمر، وناقشوها مع أكاديميّين، باحثين وناشطين آخرين.

افتُتح المؤتمر بكلمات ترحيبيّة لعضو اللجنة الأكاديميّة للمؤتمر والمدير العام لمركز مدى الكرمل، د. مهنّد مصطفى، مشيرًا إلى هدف المؤتمر في إنتاج معرفة منحازة، لكنها علميّة وتعتمد المناهج البحثيّة الرصينة، وتنتج باللغة العربيّة التي هي جزء من ماهية المعرفة. مشدّدًا على أهمّيّة الدراسة والبحث خاصّة في ظلّ التحوّلات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والصحّيّة التي يعيشها هذا الجيل.

أتبعه د. نمر سلطاني، وهو محاضر في كلّيّة الدراسات الشرقيّة والأفريقيّة (سواس) في جامعة لندن، بمحاضرة افتتاحيّة بعنوان: الأكاديميا بين النيوليبراليّة والمقاومة، محاولًا الإجابة على السؤال كيف يمكن إنتاج معرفة مقاوِمة؟ ويقصد سلطاني بذلك مقاومة الهيمنات، ومقاومة الليبراليّة، والرأسماليّة، وعدم المساواة، والسلطة، والظلم بكلّ جوانبه من أجل ازدياد الحرّيّات في المجتمع.

تخلّل المؤتمر جلستين اثنتين، أدار الأولى منهما د. أيمن اغباريّة، عضو اللجنة الأكاديميّة للمؤتمر ورئيس برنامج اللقب الثاني في دراسات التربية والمجتمع والثقافة في جامعة حيفا، والتي كان عنوانها “فلسطين- مقاربات تاريخيّة واجتماعيّة”. عُرِض خلال هذه الجلسة أربعة أبحاث: الأوّل بعنوان “أثر الاحتلال الصليبيّ على العمارة الدينيّة في أرض فلسطين“، قدّمه الباحث عبد الرازق متّاني، طالب دكتوراه في قسم الآثار في جامعة بن غوريون. واستعرض خلاله أثر الاحتلال الصليبيّ على العمارة الدينيّة في أرض فلسطين مقارنة مع الحيّز الشاميّ الذي لم يقع تحت الاحتلال الصليبيّ. مداخلته هذه كانت جزءًا من رسالته الدكتوراه التي تناقش تطوّر عمارة المساجد في جنديّ الأردن وفلسطين منذ الفتح الإسلاميّ حتّى مطلع القرن العشرين.

 أمّا البحث الثّاني، والذي جاء بعنوان “ما بين الجبل والبحر: خدمات الصرف الصحّيّ كمدخل لدراسة العلاقة ما بين أحياء حيفا الانتدابيّة“، فقد كان للباحث أحمد محمود، طالب دكتوراه في قسم دراسات الإسلام والشرق الأوسط في الجامعة العبريّة في القدس. تناول محمود حال شبكات الصرف الصحّيّ بين الأجندة الاستعماريّة البريطانيّة وإدارة الحياة اليوميّة في مجال الصحّة العامّة خلال العقد الأوّل من سنوات الانتداب البريطانيّ على مدينة حيفا. وقد ناقش البحث الثالث الذي عرضه الباحث خالد عنبتاويّ، طالب دكتوراه في علم الاجتماع والإنسان؛ معهد جنيف للدراسات العليا في سويسرا، سؤالَ “الطائفيّة في تصوّرات الناس: كيف تُنتِج الطائفيّة السياسيّة طوائِفَها محلّيًّا؟“. وقد ادّعى عنبتاوي أنّه حين تُرسم حدود الطائفيّة، يتحوّل الانتماء للجماعة ولمجموعة البشر، وليس بالضرورة لقيم الدين ذاته، وحين تُنتج هذه الجماعة مصالحها السياسيّة والاجتماعيّة المُتخيّلة في الخطاب والممارسة (للنخبة خاصّة)، تتحوّل الطائفيّة إلى لاعب مركزيّ في السياسة المحلّيّة. 

المداخلة الرابعة والأخيرة لهذه الجلسة كانت لطالبة الدكتوراه في العلوم الاجتماعيّة في جامعة بير زيت، حليمة أبو هنيّة، بعنوان “ التحوّلات الاقتصاديّة الاجتماعيّة في مخيّم شعفاط للاجئين في القدس: 1965-2018″. ادّعت هنيّة بأن ّالتمييز والأوضاع الصعبة التي عانى منها سكّان مخيّم شعفاط مَنحَت السكّانَ مصادر قوّة ساعدتهم في تمكين أنفسهم والتغلّب على تهميشهم وإقصائهم، كأن يكسروا حاجز الخوف من المستعمِر، وهي أمور برزت كأدوات مقاومة وصمود لديهم. 

جاءت الجلسة الثانية تحت عنوان “الهويّة والممارسة في سياقات فلسطينيّة متعدّدة” أدارها أ.د خالد أبو عصبة، وهو محاضر ومشرف برنامج الدكتوراه في التربية في الجامعة العربيّة الأمريكيّة للدراسات العليا في رام الله. قدّمت خلال هذه الجلسة أربع مداخلات كانت الأولى لرلى (حامد) أبو زيد – أونيل، الحاصلة على إجازة الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة كورك – إيرلندا. تطرّقت أبو زيد – أونيل في مداخلتها “النساء، الذاكرة والنكبة: حالة الفلسطينيّات مهجّرات الداخل” إلى دور الأمّهات والجدّات في نقل الرواية الفلسطينيّة وإلى كيفية تحويلهنّ لهذه القصص والحكايا إلى وسيلة لخلق ثقافة الانتماء، والوعي تجاه الظلم التاريخيّ والوطنيّ، ووسيلتهنّ للتعبير عن مشاعر جيل النكبة اتّجاه تجاربهم وذكرياتهم بأدوات وآليات يتقنونها.

قدّمت المداخلة الثّانية التي جاءت تحت عنوان “تضافر وتنافر آليات القمع وأثرها على التجربة المهنية للحقوقيات الفلسطينيّات في الدولة اليهوديّة“، الباحثة بانة شغري، طالبة دكتوراه في كلّيّة القانون في الجامعة العبريّة في القدس. سلّطت خلالها الضوء على أثر تضافر وتنافر آليات القمع الجندريّة والقوميّة المُمارَسة على الحقوقيّات الفلسطينيّات بسبب تقاطع هويّاتهن الشخصيّة والمهنيّة على مسيرتهنّ المهنيّة، وعلى الأساليب التي يعتمدن عليها للمقاومة والنضال من أجل القضايا التي يُؤْمِنَّ بها ولخلق مساحة من الحرّيّة لأنفسهنّ.

أمّا المتحدّث الثالث، فكان الباحث لؤي وتد، وهو طالب دكتوراة في دائرة علم الاجتماع في جامعة تل أبيب، فقد عرض بحثًا بعنوان “أدب أقلّي لقرّاء أقلّيّين: تحليل مقارن لحقل أدب الأطفال الفلسطينيّ في إسرائيل والضفّة الغربيّة”. أشار وتد أنّه من خلال قراءة حقل أدب الأطفال الفلسطينيّ بأدوات ومفاهيم نقديّة واجتماعيّة، تتحوّل قصّة الأطفال لاستعارة ومثل سياسيّ. السياسة تكشف – من خلال وجهات نظر “أطفاليّة” و”طفوليّة” و”أصلانيّة” – بُعدًا جديدًا ومختلفًا. في حين أنّ مجال الطفولة و”الأطفاليّة”، ذلك المجال المحايد والمنسلخ عن السياسة، يصبح وسيلة دلاليّةً للهروب والخلاص من تثبيت ذلك النظام السياسيّ. 

المداخلة الأخيرة في الجلسة والمؤتمر، كانت لطالبة الدكتوراه في مدرسة الخدمة الاجتماعيّة في جامعة حيفا، لينا غنايم بدران، بعنوان ” بين الدين والعلمانيّة- الفروقات بين العمّال الاجتماعيّين، والأئمة في التوصيّة حول قضايا الأحوال الشخصيّة للأشخاص ذوي التحدّيات العقليّة”. ادّعت بدران أنّه على الرغم من أنّ المجتمع الفلسطينيّ في الداخل ديناميكيّ ومتغيّر، إلّا أنّه لا يزال يتعامل مع مشاكل الصحّة العقليّة والنفسيّة لدى سكّانه من خلال المرآة الدينيّة والتقليديّة، يضمن ذلك طرق التكيّف والعلاج.

وتجدر الإشارة بأن المؤتمر حاز على ما يقارب 7000 مشاهدة بالمجموع، وعبّر الجمهور من خلال تعليقاتهم عن استحسانهم للجهد المبذول من قبل المركز، وإعجابهم بالمضامين المطروحة خلال المداخلات والإطراء على مدى تميّز المتحدّثين والمتحدّثات لهذا العام، على سبيل المثال، كتبَت إحدى المتابعات: ” اللغة مظهر من مظاهر الابتكار في مجموع الأمة أو ذاتها العامّة، فإذا هجعت قوّة الابتكار، توقّفت اللغة عن مسيرها، وفي الوقوف التقهقر، وفي التقهقر الموت والاندثار. كلّ الاحترام لطرح الطلبة مواضيع البحث باللغة العربيّة فهذا ليس مفهومًا ضمنًا”.

تتناول الورقة في محورها الأوّل بداية ظهور فكرة خيار حلّ السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة. أمّا في محورها الثاني، فهي تناقش أربع مقارَبات إجرائيّة رئيسيّة تتعلّق بهذا الخيار إن ضمّت إسرائيل مناطق في الضفّة الغربيّة. تدعو المقارَبة الأولى إلى حلّ السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة وتسليمها للسلطات الإسرائيليّة، بينما تدعو المقارَبة الثانية إلى عدم حلّ السلطة بأيّ حال من الأحوال. أمّا المقارَبة الثالثة، فتدعو إلى تغيير وظيفة السلطة لا إلى حلّها، وتتناول المقارَبة الرابعة إعادة تشكيل السلطة من قِبل منظّمة التحرير الفلسطينيّة. وفي الخاتمة، توضّح الورقة النتائج المتوقَّعة إذا جرى حلّ السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة من خلال المقارَبات الأربع التي تناولتها الورقة.

لقراءة الورقة بصيغة PDF